حراك صحفيي تونس بين المطالب الهيكلية والحسابات الانتخابية
السياق والاحتجاجات
قبل أقل من ثلاثة أسابيع من موعد المؤتمر الانتخابي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، يشهد القطاع الإعلامي في البلاد سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية. يأتي ذلك في ظل توقيف عدد من الصحفيين وتزايد الشكاوى النقابية حول هشاشة أوضاع العمل في المجال.
وجهات نظر أكاديمية ونقابية
الأمين بن مسعود، أستاذ بمعهد الصحافة، يرى أن الأزمة التي يعيشها المشهد الإعلامي ليست ثانوية بل وجودية، تهدد هوية المهنة ومستقبل القطاع. يضيف أن وجود قطاع صحفي فعال يعتمد على ثلاث ركائز: هيئات تعديلية فعالة، قوانين تحمي حرية العمل، وظروف اقتصادية واجتماعية توفر حداً أدنى من الكرامة. يرى أن هذه الركائز معطلة في تونس، مما يدفع الصحفيين للمطالبة بتحسين الواقع وتغييره.
من جهتها، جيهان اللواتي، عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، تؤكد أن الاحتجاجات تنبع من أزمة هيكلية متشابكة دفعت النقابة لإعلان “حالة الطوارئ الإعلامية”. تشير إلى أن استمرار الملاحقات القضائية استناداً إلى نصوص استثنائية، مثل المرسوم رقم 54، وتواجد صحفيين في السجون وصعوبة الوصول إلى المعلومات الرسمية، كلها عوامل تزيد من حدة الوضع.
أما عبد الحق الطرشوني، الصحفي المتقاعد والنقابي السابق، فيعتبر أن الحراك الذي يسبق المؤتمر الانتخابي نمط متكرر يتطابق مع “لعبة انتخابية” تشهدها الأحزاب والنقابات والجمعيات. يرى أن نشاط العمل النقابي تراجع في تنظيم اللقاءات العامة والفعاليات الفكرية والثقافية، ويطالب النقابة بالتركيز على الدفاع عن الحقوق المعنوية والمادية للصناعيين بعد صدور الأحكام القضائية النهائية.
الإطار القانوني والتحديات المهنية
صدر المرسوم رقم 54 لسنة 2022 عن الرئيس قيس سعيد في 13 سبتمبر/ أيلول، ويتعلق بـ”مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال”. المادة 24 من المرسوم تفرض عقوبة سجن تصل إلى خمس سنوات وغرامة قدرها خمسون ألف دينار تونسي (أكثر من 16 ألف دولار) على من يستخدم شبكات المعلومات لنشر أخبار أو بيانات كاذبة أو مزورة بقصد الإضرار بالآخرين أو الأمن العام. تتضاعف العقوبة إذا كان الهدف موظفاً عاماً.
منظمات حقوقية وصحفية محلية ودولية تطالب بتعديل أو إلغاء هذا المرسوم، خاصة المادة 24، معتبرة أن صياغته الفضفاضة تُستخدم لتقييد حرية التعبير والصحافة واستهداف المعارضين. في المقابل، يرى مؤيدو المرسوم أنه ضروري لحماية الفضاء الرقمي من الأخبار الكاذبة والجرائم الإلكترونية.
لم تصدر السلطات التونسية موقفاً رسمياً بشأن التحركات الأخيرة للصحفيين، بينما ينفي الرئيس قيس سعيد أن تكون الملاحقات القضائية مبنية على الآراء والمواقف، ويؤكد أنها تتعلق بمخالفات للقانون.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
