تخطَّ إلى المحتوى
الإثنين 26 أكتوبر 202615 جمادى الأولى 1448 هـ16:35 الكويت33° غائمد.ك = 3.221 $
  1. الفجر04:37
  2. الشروق05:57
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:44
  5. المغرب17:07
  6. العشاء18:25
69خبراً اليوم
26 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

الخرطوم تتهم المجتمع الدولي بـ”تقاعس متعمد” إزاء مجزرة الفاشر

الخرطوم تتهم المجتمع الدولي بـ”تقاعس متعمد” إزاء مجزرة الفاشر

اتهم سفير السودان لدى تركيا، نادر يوسف الطيب، المجتمع الدولي بالتقاعس المتعمد عن وقف “المجزرة” التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر غربي السودان أواخر العام الماضي، معتبراً أن ردود الفعل تجاهها تعكس ازدواجية المعايير على الساحة العالمية.

وقال الطيب في مقابلة مع وكالة الأناضول، “لو كانت الفاشر مدينة غربية لكان رد الفعل مختلفاً تماماً”، مؤكداً أن ما جرى في المدينة يمثل “إحدى أكبر مآسي هذا القرن”. وأضاف أن عدم حماية المؤسسات الدولية لآلاف المدنيين رغم التحذيرات التي أطلقت قبل أكثر من عامين يُعد أمراً “فاضحاً ومخزياً” لمؤسسات العدالة الدولية.

المجتمع الدولي والعجز المزعوم

أوضح الطيب أن المجتمع الدولي لم يعجز عن منع المجزرة، بل اختار التحرك ببطء أو عدم التدخل، مشيراً إلى أن التطبيق الصارم لقواعد القانون الدولي كان يمكن أن ينقذ أرواح آلاف الأشخاص. وأكد أن الأحداث كشفت إخفاق المجتمع الدولي في حماية المدنيين وازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات.

ولفت السفير إلى أن تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1591 لعام 2005، الذي ينص على حظر توريد الأسلحة إلى دارفور ومعاقبة المخالفين، كان من شأنه منع ما حدث، على حد قوله.

حصيلة القتلى والنزوح

في أكتوبر 2025، هاجمت قوات الدعم السريع مدينة الفاشر بعد محاصرتها لمدة 18 شهراً. وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. كما نزح نحو 138 ألفا و200 شخص من المدينة ومحيطها بين 26 أكتوبر 2025 و1 مارس 2026، بينما تراجع عدد سكانها من أكثر من مليون نسمة قبل الحرب إلى أقل من 70 ألفا حالياً.

وأوضح الطيب أنه يستحيل تحديد الحصيلة الحقيقية للقتلى، لأن المدينة تحولت إلى “سجن كبير”، مع منع الدخول إليها والخروج منها وإيصال المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أن التقديرات المتداولة بشأن أعداد القتلى أقل بكثير من الحصيلة الحقيقية، مستشهداً بروايات مروعة لفرار الناجين، وبأن أحد المشاركين في المجزرة تفاخر بقتل أكثر من 200 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجمات. كما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية مقابر جماعية كبيرة وآلاف الجثث المحروقة.

واتهم الطيب قوات الدعم السريع باستهداف جماعات إثنية محددة، ولا سيما الزغاوة، وبارتكاب أعمال قتل وحرق واغتصاب واحتجاز، في إطار ما وصفه بـ”التطهير العرقي”.

الأهمية التاريخية والاتهامات الخارجية

أشار الطيب إلى الأهمية التاريخية والرمزية لمدينة الفاشر، موضحاً أنها كانت العاصمة التاريخية لسلطنة دارفور، وقادت حركة المقاومة ضد البريطانيين، وحاربت تحت راية الدولة العثمانية، واحتضنت أكثر من 300 مدرسة قرآنية. كما أسهمت في إعداد وتوفير كسوة الكعبة المشرفة في مكة، معتبراً أن هذا الإرث التاريخي يشكل أحد أسباب استهدافها.

واتهم السفير دولة الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، قائلاً إن “لجان تحقيق دولية جمعت أدلة تثبت ذلك، لكن أي خطوات لم تُتخذ حتى الآن”. في المقابل، نفت أبو ظبي مراراً تقديم أي دعم لقوات الدعم السريع، وشددت على عدم تدخلها في الشؤون الداخلية للسودان.

تقدم القوات السودانية والموقف التركي

أفاد الطيب بأن القوات السودانية تحقق تقدماً في منطقتي كردفان ودارفور، معرباً عن اعتقاده بأن مدينة الفاشر ستُستعاد قريباً وسيتمكن سكانها من العودة إليها بأمان. وفيما يتعلق بالموقف التركي، قال إن أنقرة تدعم الحكومة السودانية ووحدة البلاد واستقرارها، وترفض محاولات تقسيمها أو إنشاء “حكومة غير شرعية”.

وأضاف أن تركيا قدمت منذ بداية الأزمة كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية إلى السودان، ولا تزال تواصل دعمها. وأعرب عن توقعه أن تقود تركيا عملية تأهيل السودان وإعادة إعماره التي يُنتظر أن تبدأ قريباً.