تخطَّ إلى المحتوى
الثلاثاء 27 أكتوبر 202616 جمادى الأولى 1448 هـ10:02 الكويت30° صحود.ك = 3.218 $
  1. الفجر04:37
  2. الشروق05:57
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:43
  5. المغرب17:06
  6. العشاء18:24
30خبراً اليوم
27 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

الكويت أمام مجلس الأمن: العراق مطالب بخطوات تنفيذية لحسم ملف المفقودين والأرشيف الوطني

الكويت أمام مجلس الأمن: العراق مطالب بخطوات تنفيذية لحسم ملف المفقودين والأرشيف الوطني

دعت دولة الكويت جمهورية العراق إلى اتخاذ خطوات جادة وقابلة للتنفيذ للوفاء بالتزاماتها المتصلة بالكشف عن مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الأخرى، وإعادة الممتلكات الكويتية ومن بينها الأرشيف الوطني. وأكدت أن استمرار التأخير في هذا الملف يتطلب إجراءات عملية ونتائج ملموسة.

وأدلى بهذا الموقف مساعد وزير الخارجية لشؤون الأسرى والمفقودين السفير ربيع العدساني، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث العلاقة بين الكويت والعراق.

تعهدات لم تترجم إلى إجراءات

وقال العدساني إن التقرير الأول للأمين العام للأمم المتحدة، الصادر في الأول من أكتوبر 2026، أظهر غياب أي تقدم خلال الفترة التي يغطيها، مع بقاء 315 مفقوداً، من بينهم 308 أشخاص مدرجون على القائمة التي قدمتها الكويت.

وأوضح أن التحدي بعد مرور أكثر من 35 عاماً لا يقتصر على قلة المعلومات الجديدة، بل يشمل أيضاً عدم استكمال متابعة المعلومات والشهادات المعروفة، وتأخر تنفيذ إجراءات وتعهدات سبق الاتفاق عليها منذ سنوات.

وأشار إلى أن الكويت تلقت تعهدات عراقية متكررة بتسهيل مقابلة شهود ومسؤولين سابقين يُعتقد أنهم يملكون معلومات مهمة عن مصير المفقودين، لكن هذه التعهدات لم تتحول إلى أفعال.

ومن بين هذه التعهدات، وفق العدساني، تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مقابلة تسعة ضباط محتجزين من مسؤولي النظام العراقي السابق، وهي مقابلات لم تُنجز حتى الآن.

وأضاف أن أحد مسؤولي النظام العراقي السابق، الذي شغل منصب ما أطلق عليه «مدير أمن الكويت» أثناء الغزو العراقي، كان من المقرر مقابلته للاطلاع على معلوماته حول المحتجزين والمفقودين والأرشيف الوطني، إلا أن تنفيذ حكم الإعدام بحقه في فبراير 2026 حال دون إجراء المقابلة، رغم موافقة الجانب العراقي عليها.

ونبه إلى أن التأخير في مقابلة الشهود المعروفين قد يؤدي إلى فقدان مصادر محتملة للمعلومات بشكل نهائي، مشدداً على ضرورة تنفيذ المقابلات المتفق عليها وإزالة العقبات الإدارية التي تعطلها.

الخميسية ومواقع الدفن المحتملة

وفي شأن موقع «الخميسية»، قال العدساني إن المعلومات والإفادات المتاحة تشير إلى احتمال وجود رفات ما بين 150 و180 مفقوداً كويتياً في عدد من مواقع الدفن المحتملة.

وأوضح أن أحد الشهود العراقيين أدلى بإفادات موثقة تضمنت معلومات عن مواقع دفن محتملة وإحداثيات وأسماء أشخاص داخل العراق وخارجه قد يملكون معلومات إضافية، غير أن متابعة هذه الإفادات لم تستكمل بعد.

وأضاف أن تقييماً فنياً مشتركاً لأحد المواقع المحتملة في منطقة الخميسية أُنجز بمشاركة الجانب العراقي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن الجانب العراقي طلب مزيداً من الدراسة، رغم مشاركة فريقه الفني في معاينة الموقع منذ مطلع سبتمبر 2026.

وشدد على ضرورة أن تتحول متطلبات السلامة والتصاريح إلى إجراءات تنفيذية واضحة، بدلاً من استمرار تعليق العمل دون موعد محدد، بما يتيح للفرق الفنية استكمال مهامها.

الأرشيف الوطني والممتلكات الكويتية

وبخصوص الممتلكات الكويتية المفقودة ومنها الأرشيف الوطني، أعرب العدساني عن قلق الكويت من استمرار غياب أي تقدم جوهري في هذا الملف، مؤكداً أن وثائق سيادية وتاريخية مهمة لا تزال مفقودة.

ودعا الحكومة العراقية إلى وضع آلية واضحة وجدول زمني محدد للبحث الفعلي عن هذه الممتلكات والوثائق، عبر تتبع مسارات نقلها خلال فترة الغزو، وتحديد الجهات والأشخاص الذين تولوا حفظها أو نقلها، والتحقق من المواقع المحتملة لوجودها.

وأشار في هذا السياق إلى أن الولايات المتحدة أعادت إلى العراق أرشيف النظام العراقي السابق مرتين، إحداهما في العام الماضي بصيغة رقمية، معتبراً أن ذلك يوفر فرصة للاستفادة من أدوات البحث والتحليل الرقمي المتقدم، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، للتحقق مما قد تتضمنه هذه المواد من معلومات تساعد في تتبع الممتلكات الكويتية أو تحديد الجهات التي تعاملت معها.

وأكد أن المسؤولية الأساسية عن البحث عن الممتلكات الكويتية التي أُخذت أثناء الغزو، وتحديد أماكنها وإعادتها، تقع على عاتق الحكومة العراقية وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وفي إطار دعم جهود البحث، أوضح العدساني أن الكويت قدمت، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المعلومات والوثائق وصور الأقمار الصناعية والتقييمات الفنية اللازمة، ومن بينها مليون دولار تُقدم سنوياً لمساعدة اللجنة في هذا المجال.

ولفت إلى استعداد الكويت لتوفير أي مساعدة إضافية تحتاج إليها الجهات العراقية المختصة، بما يسهم في تسريع البحث واستكمال الالتزامات المتبقية.

قياس الأداء والمراجعة المقبلة

وفي ما يتعلق بالمتابعة الأممية، دعا العدساني إلى الانتقال من تسجيل الأنشطة والتعهدات إلى قياس مستوى التنفيذ والنتائج، مشيراً إلى أن الكويت سبق أن قدمت مقترحاً يتضمن 13 مؤشراً لقياس الأداء، بهدف متابعة الالتزامات القائمة وتحديد مواضع التعثر وأسبابها.

وشدد على أهمية أن توضح التقارير المقبلة ما تم الاتفاق عليه وما نُفذ فعلياً وما لم يُنفذ، وأسباب التأخير والجهات المسؤولة عن استكمال الإجراءات المطلوبة.

وأشار إلى أهمية هذه المسألة مع اقتراب المراجعة المقررة في يونيو 2028، والتي ستستند إلى أربعة تقارير موضوعية فقط في إطار ولاية الممثلة رفيعة المستوى، بدلاً من خمسة وفق الجدول الزمني المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2792 لعام 2025.

وأعرب عن تقدير الكويت للدور المحوري الذي اضطلع به مجلس الأمن على مدى العقود الماضية في متابعة الملفات الإنسانية المتعلقة بالكشف عن مصير المفقودين وإعادة الممتلكات الكويتية، مؤكداً أهمية استمرار الاهتمام الجماعي من أعضاء المجلس بهذه الملفات.

وجدد دعم الكويت الكامل لولاية الممثلة رفيعة المستوى للأمين العام المعنية بتنفيذ القرار 2792، ماري ياماشيتا، معرباً عن التطلع إلى أن تسهم جهودها في معالجة العقبات القائمة وتحقيق تقدم ملموس قبل موعد المراجعة.

وأكد العدساني أن الكويت تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع العراق الشقيق، وتحرص على تعزيز التعاون الثنائي على أساس الاحترام المتبادل وحسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وبين أن الهدف الأساسي للكويت ليس إطالة أمد هذه الملفات أو إبقاءها مفتوحة، بل إغلاقها بنجاح وفي أسرع وقت ممكن، من خلال الكشف عن مصير جميع المفقودين واستعادة الممتلكات الكويتية بما فيها الأرشيف الوطني.

واختتم العدساني كلمة الكويت بالتأكيد على أن هذا الملف، قبل أن يكون التزاماً بموجب قرارات مجلس الأمن، هو قضية إنسانية تمس حياة أسر كويتية لا تزال تنتظر منذ أكثر من 35 عاماً معرفة مصير أبنائها وآبائها.

وقال إن هناك أسراً لا تزال تتمسك بالأمل في معرفة الحقيقة، وإن أقل ما يمكن تقديمه لها هو عدم السماح بضياع فرص الكشف عن مصير ذويها، والعمل بكل جدية لإنهاء معاناتها، مؤكداً أن «من حقها أن تعرف ومن واجبنا ألا نتوقف حتى تعرف».