الأمم المتحدة تحذر من هجمات المسيرات على محطات الكهرباء في السودان

أبدت الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء الموافق 27 أكتوبر 2026، قلقاً بالغاً إزاء استمرار الهجمات التي تشنها الطائرات المسيرة على محطات الكهرباء في أنحاء متفرقة من السودان، محذرة من العواقب الوخيمة التي تلحق بالبنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين السكان.
تحذير أممي من تدهور الخدمات المدنية
وصرّح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بيان رسمي بأن الاستهداف المتكرر لمحطات الكهرباء بالطائرات المسيرة يتسبب في أضرار جسيمة ويعطل الخدمات الحيوية لشريحة واسعة من السودانيين. وأوضح المكتب أن طائرة مسيرة استهدفت، الثلاثاء، محطة رئيسية لتحويل الكهرباء تغذي ولاية الخرطوم بوسط البلاد، وذلك بعد يوم من هجمات مماثلة طالت محطات في ولايات الجزيرة (وسط السودان) وسنار (جنوب شرق) والقضارف (شرق).
وأفادت السلطات المحلية، بحسب البيان الأممي، بأن هذه الهجمات أسفرت عن أضرار بالغة، مما يهدد استقرار شبكات الكهرباء في البلاد بشكل خطير. وشدد المكتب على ضرورة الالتزام بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، بما فيها مرافق الكهرباء والمياه، وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
استهداف متواصل للبنية التحتية
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الطاقة والنفط السودانية، الثلاثاء، انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء ممتدة من ولايات عدة، من بينها الخرطوم ونهر النيل في الشمال، وذلك عقب خروج محطة كهرباء عن الخدمة إثر هجوم بطائرات مسيرة ألقى المسؤولون باللائمة فيه على قوات الدعم السريع. وأوضحت الوزارة في بيان أن محطة المرخيات في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم تعرضت صباح الثلاثاء لهجوم بطائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع، مما ألحق بها أضراراً بالغة وأخرجها من الخدمة.
وأكد شهود عيان لوكالة الأناضول أن طائرة مسيرة هاجمت فجر الثلاثاء محطة المرخيات الواقعة شمال غربي أم درمان، وتسبب الهجوم في انقطاع الكهرباء عن مناطق شاسعة من ولاية الخرطوم. كما أفاد شهود من أحياء متعددة في العاصمة بغياب التيار الكهربائي منذ ساعات الصباح. وجاء هذا الهجوم بعد يوم من اتهام شركة كهرباء السودان لقوات الدعم السريع باستهداف خمس محطات تحويل كهرباء بطائرات مسيرة في ولايات سنار والقضارف والجزيرة.
استمرار المساعدات وحملة تطعيم وطنية
وفي خضم هذه التطورات، أكد مكتب أوتشا أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون تقديم المساعدات الإنسانية في السودان رغم استمرار الأعمال العدائية. وأشار المكتب إلى أن وزارة الصحة السودانية أطلقت، الاثنين، حملة وطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال تستهدف حماية أحد عشر مليون طفل، وذلك بدعم من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وشركاء آخرين.
ودعا المكتب الأممي إلى توفير تمويل إضافي عاجل لضمان استمرار المساعدات المنقذة للحياة، في ظل تفاقم معاناة ملايين السودانيين جراء الحرب والنزوح وظروف الجفاف المرتبطة بظاهرة النينيو.
خلفية الصراع المستمر
يشار إلى أن السودان يشهد منذ أبريل 2023 حرباً عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إثر خلافات حول خطط توحيد المؤسسة العسكرية. وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزوح نحو ثلاثة عشر مليوناً، مع تفاقم المجاعة والأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق. وتتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع باستهداف المنشآت المدنية، بينما لا تعلق الأخيرة عادة على هذه الاتهامات، مكتفية بالقول إنها تعمل على حماية المدنيين.





