تخطَّ إلى المحتوى
الخميس 29 أكتوبر 202618 جمادى الأولى 1448 هـ10:35 الكويت30° غائم جزئياًد.ك = 3.214 $
  1. الفجر04:39
  2. الشروق05:59
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:42
  5. المغرب17:05
  6. العشاء18:22
47خبراً اليوم
29 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

تونس تستعد لاقتراض 9.3 مليار دولار من البنك المركزي وسط مخاوف تضخمية

تونس تستعد لاقتراض 9.3 مليار دولار من البنك المركزي وسط مخاوف تضخمية

تتجه تونس إلى الاقتراض مجدداً من البنك المركزي ضمن مشروع الموازنة المالية للعام المقبل، في خطوة أثارت موجة من التحذيرات على المستويين الاقتصادي والنقابي، وسط مخاوف من انعكاساتها على التضخم والاستثمار والقدرة الشرائية.

مشروع الموازنة والتمويل الداخلي والخارجي

يكشف مشروع الموازنة لعام 2027 عن نية الحكومة tunisienne جمع نحو 9.3 مليارات دولار لتغطية نفقات الدولة وسد احتياجات الخزينة العامة. ويتوزع هذا المبلغ بين 6.68 مليارات دولار من القروض الداخلية، و2.29 مليار دولار من القروض الخارجية، بالإضافة إلى 466 مليون دولار من مصادر تمويل أخرى لم يحددها المشروع.

ويقدر إجمالي الموازنة للعام القادم بحوالي 22.96 مليار دولار، مقابل 21.19 مليار دولار في موازنة العام الحالي 2026، أي بارتفاع نسبته 8.37 في المئة.

ولتمويل جانب من هذا العجز، يتضمن المشروع استثناءً لأحكام الفصل 25 من القانون الأساسي للبنك المركزي التونسي، مما يسمح للمركزي بمنح الخزينة العامة قرضاً مباشراً يصل إلى 3.27 مليارات دولار دون فوائد، يُسدّد على مدى 15 عاماً بعد فترة إمهال تمتد ثلاث سنوات.

وتأتي هذه المرة الرابعة التي تلجأ فيها تونس إلى التمويل المباشر من البنك المركزي، بعد أن سبق أن اقترضت منه 2.22 مليار دولار خلال عام 2024، فيما كانت موازنة العام الحالي 2026 تتضمن اقتراضاً مبرمجاً بنحو 3.7 مليارات دولار. ويأتي هذا التوجه في ظل تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وقرار الرئيس قيس سعيد التخلي عن السعي للحصول على قرض من الصندوق.

تحذيرات اتحاد الشغل من مخاطر التمويل النقدي

في دراسة صدرت عن قسم الدراسات والتوثيق بالاتحاد العام التونسي للشغل يوم السبت، حذر الاتحاد من استمرار اعتماد الدولة على التمويل النقدي المباشر من البنك المركزي. وأوضح أن هذا التمويل بلغ 2.3 مليار دولار خلال كل من عامي 2024 و2025، مع برمجة تمويل إضافي بقيمة 3.67 مليارات دولار في موازنة العام الحالي 2026.

واعتبر الاتحاد أن هذا التوجه يمثل “حلاً ظرفياً مرتفع المخاطر إذا استمر الاعتماد عليه”، خاصة في ظل مؤشرات تشير إلى إمكانية مواصلته خلال العام 2027. واستناداً إلى أحد السيناريوهات الثلاثة التي عرضتها وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أشار الاتحاد إلى أن وقف تسهيلات البنك المركزي قد يرفع نسبة الاقتراض الداخلي من 1.7 في المئة إلى 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وحذر الاتحاد من أن ذلك قد يدفع الدولة إلى زيادة الاعتماد على موارد البنوك التونسية، مما يؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص واستنزاف موارد السوق المالية الداخلية. كما بين أن هذه الوضعية قد ترفع كلفة التمويل، وتقلص قدرة البنوك على تمويل المؤسسات والأفراد، وتزيد من تعرض الجهاز المصرفي للمخاطر السيادية.

ورأى الاتحاد أن لهذه التداعيات انعكاسات سلبية محتملة على الاستثمار والتشغيل والقدرة الشرائية. ودعا إلى إعداد خطة وطنية عاجلة لاستباق الصدمات وإنعاش الاقتصاد، تتضمن استراتيجية واضحة لإدارة الدين العمومي وتحديد احتياجات التمويل متوسطة المدى. كما طالب بتنويع مصادر التمويل وآجاله، وتقييم كلفته ومخاطره، وإعداد بدائل في حال تراجع التمويل النقدي. ودعا أيضاً إلى وضع سقف لتسهيلات البنك المركزي المخصصة لموازنة العام القادم 2027، وربطها أساساً باعتمادات الاستثمار العمومي للحد من المخاطر النقدية والتضخمية.

مخاطر تضخمية وتحذيرات أكاديمية

من جانبه، حذر أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي من التداعيات المالية والتضخمية لاقتراض الدولة مجدداً من البنك المركزي. وقال الشكندالي في تصريحات للأناضول إن المشروع يعتمد بصورة مفرطة على الاقتراض الداخلي بقيمة 6.6 مليارات دولار لتغطية العجز وتسديد الديون.

واعتبر أن الأخطر هو اللجوء للمرة الرابعة على التوالي إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي بقيمة 3.2 مليارات دولار دون فوائد ولمدة 15 عاماً. وأوضح أن ضخ هذه السيولة في الخزينة العامة دون غطاء إنتاجي حقيقي موازٍ لها يحمل مخاطر تضخمية مرتفعة، وقد يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للدينار التونسي. كما حذر من مزاحمة القطاع الخاص وحرمانه من السيولة المصرفية الضرورية للاستثمار. وخلص الشكندالي إلى أن ذلك يعكس، وفق تقديره، هشاشة التوازنات المالية للموازنة واعتمادها على “مسكنات نقدية” بدلاً من تعبئة موارد حقيقية مستدامة.

تحفظ برلماني وبدائل مقترحة

بدوره، أبدى عضو لجنة المالية بمجلس نواب الشعب عصام شوشان تحفظه على استمرار لجوء الدولة إلى البنك المركزي لتمويل عجز الموازنة. وقال شوشان في تصريحات لموقع “تونس الرقمية” إن هذا التوجه “قرار خاطئ وسيضر بالاقتصاد الوطني آجلاً أم عاجلاً”. واعتبر أن شروط الاقتراض المقترحة تشير إلى توجيه الأموال مباشرة لتمويل الموازنة. وأضاف أنه سيسعى، بالتنسيق مع وزيرة المالية، إلى طرح خيارات أخرى تضمن توجيه الأموال المقترضة من البنك المركزي إلى المؤسسات العمومية. وحذر من استخدام هذه الموارد في دعم الموازنة وسداد الأجور، معتبراً هذا التوجه خاطئاً.

التضخم والسياسة النقدية

تأتي هذه التحذيرات في وقت سجلت فيه تونس ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 5.6 في المئة خلال شهر سبتمبر 2026، مقابل 5.4 في المئة في أغسطس السابق له. ووفق بيانات نشرها المعهد الوطني للإحصاء في مطلع أكتوبر 2026، بلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي 5.6 في المئة في سبتمبر، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية عن الشهر السابق.

وفي نهاية يوليو الماضي، أبقى البنك المركزي التونسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 7 في المئة. وقال البنك عقب اجتماع مجلس إدارته إنه قيم التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية على الصعيدين المحلي والدولي، إلى جانب مسار التضخم والمخاطر المحيطة بآفاقه. وأشار إلى تعرض أسواق المواد الأولية، ولا سيما النفط، لتقلبات حادة، بعد عودة الأسعار إلى التذبذب خلال يوليو إثر تجدد التوترات في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة. وأوضح أن أسعار الطاقة، رغم تراجعها، ظلت أعلى من مستوياتها السابقة، بما يغذي مخاطر التضخم، خصوصاً في اقتصادات الدول المستوردة للطاقة. ولفت إلى أن حالة عدم اليقين ومخاطر انتقال آثار صدمات أسعار الطاقة دفعت بنوكاً مركزية رئيسية إلى تبني سياسات نقدية حذرة، لتجنب استمرار التضخم فوق المستويات المستهدفة.