تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 30 أكتوبر 202619 جمادى الأولى 1448 هـ10:01 الكويت30° صحود.ك = 3.215 $
  1. الفجر04:39
  2. الشروق05:59
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:41
  5. المغرب17:04
  6. العشاء18:22
43خبراً اليوم
30 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

في 2026، مبدعون وباحثون عرب يحوّلون ذاكرة الأجداد إلى مشاريع ثقافية وتصاميم معاصرة

في 2026، مبدعون وباحثون عرب يحوّلون ذاكرة الأجداد إلى مشاريع ثقافية وتصاميم معاصرة

يجمع مبدعون وباحثون عرب في 2026 على أن التراث الثقافي ليس مخزوناً جامداً من الماضي، بل ذاكرة حية تسهم في تشكيل الهوية الوطنية وتعمل ركيزة للتنمية المستدامة والتواصل بين الأجيال. ومن هذا المنطلق، تشهد المنطقة العربية مبادرات متنوعة تعيد استثمار الموروث في تصاميم معاصرة ومشاريع توثيقية ومساحات للنقاش الفكري.

تصاميم معاصرة تستلهم مفردات البيئة المحلية

في مجال الأزياء والديكور، تقود المصممتان الإماراتيتان فريال البستكي والجود لوتاه تجربة لافتة تقوم على استلهام ألوان وأقمشة وزخارف وحرف تقليدية من البيئة المحلية، وإعادة صياغتها في أعمال تجمع بين أصالة الماضي وابتكارات الحاضر. وتؤكد المصممتان أن التقنيات الحديثة لم تستبعد التراث، بل منحته آفاقاً جديدة للاستمرار في المستقبل.

توثيق الذاكرة: من الصور القديمة إلى المقابلات الميدانية

في المدينة المنورة، تحوّلت مبادرة «نافذة على الماضي» التي أطلقها الأستاذ صابر الحربي من هواية شخصية تقوم على جمع الصور القديمة والمقتنيات التراثية إلى مشروع ثقافي واسع. وتهدف المبادرة إلى حفظ الروايات الشفوية والحكايات الإنسانية المرتبطة بهذه المقتنيات، وتعريف الأجيال الجديدة بأنماط حياة الآباء والأجداد وما اتسمت به من قيم التكافل والبساطة.

وعلى المسار ذاته، تلتقي أربع باحثات إماراتيات، هن فاطمة أحمد الجابري، وصوغة سعيد الكتبي، ومريم سيف الزرعوني، وآمنة سعيد الظهوري، في هدف مشترك يتمثل في حماية الموروث الإماراتي عبر العمل الميداني والمقابلات مع كبار السن. وتُعدّ هذه المقابلات مصدراً حياً للمعرفة والتجارب التي لا توجد في السجلات الرسمية، فيما تشدد الباحثات على أن توثيق التراث يستلزم دقة علمية والتحقق من المعلومات المنقولة شفهياً.

بوجلود والتنمية المستدامة: جدل يتجدد في العصر الرقمي

في منطقة سوس المغربية، يشكّل كرنفال «بوجلود» نموذجاً لتأثير العصر الرقمي على الموروث الثقافي اللامادي، إذ يتجدد الجدل بين من يدعون إلى الحفاظ على أشكاله التقليدية ومن يسعون إلى تأويله وفق قراءات أخلاقية أو دينية. ويكشف الكرنفال أن الشباب لم يعودوا يستمدون نماذجهم الثقافية من محيطهم المحلي فحسب، بل يتأثرون أيضاً بالمنصات الرقمية العالمية.

على المستوى الفكري، يربط بعض المحللين بين التراث الثقافي وأهداف التنمية المستدامة، مشيرين إلى أن الحفاظ على المواقع التراثية والنظم البيئية الطبيعية يمثل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن بين الهوية والتنمية. وتظهر هذه المقاربة في رسالة الحضارة المصرية القديمة التي جسّدت مفهوم الاستدامة من خلال حماية الموارد الطبيعية ونقل المعرفة عبر الأجيال.

التراث منظومة حية لا صورة جامدة

تتفق المبادرات والتجارب السابقة على أن التراث ليس صورة متجمدة للماضي، بل منظومة متكاملة من القيم والسلوكيات والمعارف التي تظل حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية. كما تشير إلى أن التطور التكنولوجي لا يتعارض مع المحافظة على الجذور، بل يزيد الحاجة إلى تعريف الأجيال بتاريخها وهويتها بأساليب مبتكرة.