تخطَّ إلى المحتوى
السبت 31 أكتوبر 202620 جمادى الأولى 1448 هـ08:01 الكويت29° صحود.ك = 3.214 $
  1. الفجر04:40
  2. الشروق06:00
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:40
  5. المغرب17:03
  6. العشاء18:21
16خبراً اليوم
31 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

العلامات الظاهرة لا تكفي: متى يكون نقص الحديد وراء شحوب الوجه وتساقط الشعر؟

العلامات الظاهرة لا تكفي: متى يكون نقص الحديد وراء شحوب الوجه وتساقط الشعر؟

أثار مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً حول إمكانية الاستدلال على نقص مخزون الحديد من ملامح الوجه، مثل الهالات السوداء وشحوب البشرة وتساقط الشعر، قبل اللجوء إلى الفحوص المخبرية. وقد انتشرت مقاطع فيديو يطلق أصحابها على هذه العلامات اسم “وجه الفيريتين”، معتبرين أنها مؤشرات مرئية لانخفاض الحديد في الجسم.

غير أن خبراء في المجال الطبي، نقلت عنهم صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير لها، شددوا على أن هذه الأعراض قد تكون ناجمة بالفعل عن نقص الحديد، لكنها قد تعود في حالات كثيرة إلى عوامل أخرى، من بينها الحرمان من النوم والضغط النفسي والجفاف والاستعداد الوراثي. ولهذا، يوصي الأطباء بعدم الاكتفاء بالنظر إلى المظهر الخارجي لتشخيص أي حالة مرضية.

ويطرح هذا النقاش سؤالين أساسيين: كيف يمكن التفريق بين أعراض نقص الحديد والإرهاق المعتاد؟ ومتى ينبغي أن تدفع العلامات الظاهرة الشخص إلى إجراء الفحوص اللازمة؟

ما الفيريتين؟

الفيريتين هو البروتين المسؤول عن تخزين الحديد داخل الجسم، ويستخدم قياس مستواه في الدم لتقييم كمية الحديد المخزنة. ويحتاج الجسم إلى الحديد لإنتاج الهيموغلوبين، وهو البروتين الذي يمكّن خلايا الدم الحمراء من نقل الأكسجين إلى مختلف الأنسجة.

وعندما يتراجع مخزون الحديد، قد تظهر أعراض مثل التعب وضعف التركيز وتساقط الشعر، وقد تحدث هذه الأعراض قبل أن تتطور الحالة إلى فقر دم واضح. وتشير إرشادات طبية بريطانية إلى أن انخفاض الفيريتين إلى ما دون 30 ميكروغراماً لكل لتر غالباً ما يدل على نقص مخزون الحديد، لكن تفسير النتيجة يختلف باختلاف الحالة الصحية للشخص؛ إذ يمكن أن يرتفع الفيريتين نتيجة التهاب في الجسم حتى في وجود نقص فعلي في الحديد.

هل يغيّر نقص الحديد ملامح الوجه؟

تقول سو بافورد، أستاذة أمراض الدم التي استشهدت بها الغارديان، إن نقص الحديد قد يجعل البشرة تبدو شاحبة ويزيد من الإحساس بالإرهاق، لكنه لا يمنح المصاب مظهراً محدداً يمكن الاعتماد عليه وحدَه للتشخيص. فالهالات السوداء، على سبيل المثال، قد تكون مرتبطة بالوراثة أو قلة النوم أو الحساسية، في حين أن تساقط الشعر قد يحدث بسبب التوتر أو اضطرابات الغدة الدرقية أو التغيرات الهرمونية.

وقد تظهر لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد علامات إضافية، مثل هشاشة الأظافر، وتشققات في زوايا الفم، والشعور بالدوخة أو ضيق النفس عند بذل مجهود. لكن وجود عرض واحد أو أكثر من هذه الأعراض لا يعني بالضرورة أن الحديد هو السبب الكامن وراءها.

لماذا ينخفض الحديد في الجسم؟

تُعد الدورة الشهرية الغزيرة والحمل من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى نقص الحديد لدى النساء، نظراً لزيادة احتياجات الجسم أو فقدان الدم. كما يمكن أن ينجم النقص عن عدم تناول كمية كافية من الحديد في الطعام، أو بسبب ضعف امتصاصه في الأمعاء، كما يحدث في بعض أمراض الأمعاء.

وينبه الأطباء إلى سبب مهم آخر قد يُغفل، وهو فقدان الدم من الجهاز الهضمي، الذي قد يكون مرتبطاً بمشكلات مثل القرحة أو التهابات المعدة أو أمراض القولون. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لدى الرجال والنساء بعد انقطاع الطمث، إذ إن اكتشاف نقص الحديد لديهم قد يستلزم البحث عن مصدر نزيف خفي بدلاً من الاكتفاء بتناول المكملات الغذائية.

متى تحتاج إلى تحليل؟

إذا استمر الإرهاق أو تساقط الشعر دون سبب واضح، فقد يطلب الطبيب إجراء صورة دم كاملة وتحليل الفيريتين، وربما فحوصات إضافية اعتماداً على الأعراض والتاريخ المرضي. ومن المهم التمييز بين نقص مخزون الحديد وفقر الدم؛ إذ قد يكون الفيريتين منخفضاً في حين يظل الهيموغلوبين ضمن المعدل الطبيعي.

ولا يُنصح بتناول جرعات علاجية من الحديد لمجرد ظهور الهالات السوداء أو تساقط الشعر، لأن الإفراط في الحديد قد يسبب مشكلات صحية، كما أن المكملات قد تخفي الحاجة إلى تشخيص السبب الحقيقي للنقص. ويعتمد العلاج على تعويض الحديد عند ثبوت نقصه، مع معالجة السبب الأساسي، سواء كان نزيفاً أو سوء تغذية أو مشكلة في الامتصاص.

وتكشف ظاهرة “وجه الفيريتين” عن جانب إيجابي يتمثل في زيادة الوعي بنقص الحديد، لكنها تحمل خطراً آخر: تحويل علامات شائعة إلى تشخيص طبي متداول على الإنترنت. فملامح الوجه قد تقدم إشارات تستحق الانتباه، لكنها لا يمكن أن تحل محل تحليل الدم أو التقييم الطبي المتخصص.