وزير التربية في قمة «تحويل التعليم 4»: الكويت تجعل جودة التعليم أولوية استراتيجية
شارك وزير التربية المهندس سيد جلال الطبطبائي في أعمال قمة تحويل التعليم +4، التي تحمل عنوان «التحول المنظومي والقدرة على الصمود من أجل الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة». يُعد هذا الحدث الوزاري رفيع المستوى منصة دولية جمعت وزراء التربية والتعليم وطيفاً واسعاً من كبار المسؤولين الدوليين، بحضور المدير العام لمنظمة اليونسكو خالد العناني، ونائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا. وتهدف القمة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال تطوير التعليم والإسراع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أبرز محاور القمة: الإنجازات والتحديات والتحول الرقمي
ناقشت القمة أبرز ما تحقق من إنجازات والتحديات التي واجهها قطاع التعليم بعد انعقاد قمة تحويل التعليم في عام 2022. كما بحث المشاركون سبل تعزيز مرونة الأنظمة التعليمية وضمان استدامة تمويلها، ودعم عملية التحول الرقمي الشامل، والارتقاء بمهنة التعليم، بما يسهم في الإسراع بتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، والذي يضمن توفير تعليم جيد ومنصف وشامل للجميع.
مشاركة الكويت في جلسة القيادة الحكومية وابتكار الشباب
شارك الوزير الطبطبائي في جلسة «العروض المختصرة» ضمن القمة المنعقدة في مقر اليونسكو بالعاصمة الفرنسية باريس، بحضور نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد وعدد من وزراء التعليم والقيادات الدولية وممثلي المؤسسات والشراكات العالمية المعنية بالتعليم. استعرض الوزير خلال مداخلته جانباً من تجربة دولة الكويت في مجالات التحول والإصلاح والابتكار التعليمي، والجهود الرامية إلى تحقيق نتائج ملموسة في تطوير المنظومة التعليمية، مسلطاً الضوء على الدروس المستفادة من التجربة الكويتية التي يمكن أن تثري التجارب التعليمية وتسهم في تبادل الخبرات بين الدول.
كما جاءت مشاركة الوزير الطبطبائي ضمن جلسة «القيادة الحكومية وابتكار الشباب»، إلى جانب وزراء التعليم في كل من جورجيا والجبل الأسود وسان مارينو، وقيادات شبابية ودولية من الشراكة العالمية من أجل التعليم. ناقشت الجلسة دور القيادة الحكومية ومشاركة الشباب والابتكار في دفع عجلة التحول في التعليم.
تحيات أميرية ورسالة التزام بالتنفيذ
في كلمته خلال الجلسة، نقل الوزير الطبطبائي في مستهلها تحيات حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح إلى المشاركين في القمة. وأعرب عن تمنيات دولة الكويت بنجاح أعمال القمة، مثمناً جهود منظمة اليونسكو في قيادة الحوار الدولي حول مستقبل التعليم وتعزيز التعاون بين الدول.
أكد الوزير أن دولة الكويت تنظر إلى هذه القمة باعتبارها محطة مهمة للانتقال من مرحلة الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ، ومراجعة الإنجازات المحققة، وتبادل الخبرات، وتحديد الأولويات للمرحلة المقبلة حتى عام 2030 وما بعده. وأوضح أن ذلك يعزز الجهود الدولية الرامية إلى بناء نظم تعليمية أكثر مرونة وشمولاً واستدامة. وأشار إلى أن العالم يواجه تحولات متسارعة وتحديات متشابكة تفرض إعادة النظر في قدرة الأنظمة التعليمية على التكيف والاستمرار، مبيناً أن دولة الكويت ترجمت التزامها بتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة إلى إجراءات تنفيذية ركزت على جودة التعليم، والإنصاف في الوصول إليه، وتعزيز قدرة النظام التعليمي على الصمود والاستجابة للمتغيرات.
تجربة استثنائية في العام الدراسي 2025-2026
أشار الوزير إلى أن العام الدراسي 2025-2026 مثل تجربة استثنائية في مسيرة التعليم في دولة الكويت، حيث فرضت الظروف الإقليمية الطارئة اتخاذ قرارات سريعة لضمان سلامة الطلبة واستمرار العملية التعليمية. ولفت إلى انتقال المنظومة التعليمية إلى التعليم عن بُعد لجميع المراحل الدراسية، مما مكّن أكثر من نصف مليون متعلم ومتعلمة من مواصلة رحلتهم التعليمية عبر المنظومة الرقمية، مع تجاوز نسب الحضور 85 في المئة.
وأضاف أن وزارة التربية لم تكتفِ بإتاحة التعليم الإلكتروني، بل نفذت استجابة تعليمية متكاملة شملت إعادة تنظيم اليوم الدراسي، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، وتعزيز الدعم الفني والنفسي، وإتاحة الكتب والمصادر التعليمية إلكترونياً. إلى جانب تنفيذ آلية مرحلية لإيصال الكتب المدرسية إلى منازل طلبة المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في المدارس الحكومية، مدعومة بمنظومة إلكترونية لمتابعة عمليات التسليم، ما أسفر عن إيصال الكتب إلى نحو 175 ألف طالب وطالبة، وتوزيع ما يقارب 700 ألف كتاب مدرسي، تأكيداً لالتزام الدولة بمبدأ تكافؤ الفرص وضمان وصول أدوات التعلم إلى جميع الطلبة.
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ركيزتان أساسيتان
أكد الوزير أن التحول الرقمي أصبح ركيزة أساسية في تطوير المنظومة التعليمية بدولة الكويت. وأوضح أن الوزارة أنشأت وشغلت أكثر من 27 منصة وخدمة إلكترونية، شملت مصادر تعليمية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وخدمات رقمية للطلبة وأولياء الأمور، إلى جانب خدمات مهنية وإدارية للهيئتين التعليمية والإدارية. ومن أبرزها منصة النقل الإلكتروني التي يستفيد منها أكثر من 106 آلاف معلم ومعلمة، وخدمة المحادثة الذكية المرتبطة بالمناهج الدراسية، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى المعرفة ورفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات التعليمية.
وشدد الطبطبائي على أن المعلم يمثل محور عملية التحول التعليمي، مبيناً أن الوزارة واصلت برامج التدريب والتطوير المهني رغم الظروف الاستثنائية. فقد نُفذت برامج تدريبية عن بُعد استفاد منها نحو 2350 معلمًا ورئيس قسم وموجهًا فنيًا، بالتوازي مع العمل على إنشاء منظومة رقمية متكاملة لإدارة التنمية المهنية تشمل رصد الاحتياجات التدريبية والترشيح والاعتماد والتنفيذ والتقييم.
كما استعرض الوزير مشروع دولة الكويت الوطني لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، الذي يجري تنفيذه بالتعاون مع شركة Google. يستهدف المشروع إعداد مدربين مؤهلين ضمن خطة لتطوير قدرات نحو 40 ألف معلم ومعلمة خلال عامين دراسيين. وأكد أن التكنولوجيا تمثل أداة لتمكين المعلم وتعزيز دوره، وليست بديلاً عنه.
مسارات إصلاح طويلة المدى وتطوير المناهج
أوضح الوزير أن دولة الكويت واصلت، بالتوازي مع إدارة الظروف الاستثنائية، تنفيذ مسارات الإصلاح طويلة المدى، من خلال تطوير المناهج الوطنية تدريجياً من مرحلة رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، وفق المعايير العالمية ومهارات القرن الحادي والعشرين، وبما يعزز الهوية الوطنية، والتفكير الناقد، والوعي الرقمي، ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار الطبطبائي إلى أن الوزارة شرعت أيضاً في تطوير لائحة تعليم موحدة ضمن رؤية متكاملة لتنظيم العمل التربوي، مع إتاحة مسودتها الأولية للعاملين في الميدان التربوي لإبداء الملاحظات والمقترحات قبل اعتمادها. بالإضافة إلى تعزيز منظومة التفتيش والتدقيق على الإجراءات من خلال مكتب متخصص لمراجعة الإجراءات وآليات العمل، بما يدعم الحوكمة ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
مشاركة مجتمعية واسعة ورؤية مستقبلية
أضاف الوزير أن دولة الكويت حرصت على توسيع المشاركة المجتمعية في تطوير التعليم، حيث شارك أكثر من 193 ألفًا من العاملين في الميدان التربوي وأولياء الأمور في استطلاع وطني لتطوير المناهج، مما يعكس نهجاً تشاركياً في صناعة القرار التربوي.
وفي ختام كلمته، أكد وزير التربية أن دولة الكويت ماضية في تطوير منظومتها التعليمية وفق الرؤى والأطر الدولية، وتعزيز التعاون مع منظمة اليونسكو والشركاء الدوليين، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في الإسراع بتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وبناء نظم تعليمية أكثر قدرة على الصمود والشمول والاستدامة. وشدد على أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في الإنسان واستقرار المجتمعات ومستقبل الأجيال القادمة.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
