الكويت تتقدم بمشروع قرار أممي لدعم الوكالة الذرية برعاية 111 دولة

قدّمت دولة الكويت، اليوم الجمعة، مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حظي برعاية تاريخية غير مسبوقة من 111 دولة، في إنجاز دبلوماسي يُظهر اتساع نطاق التأييد الدولي لدور الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تعزيز السلم والأمن الدوليين، وتوظيف العلوم والتكنولوجيا النووية لخدمة أهداف التنمية.
رعاية تاريخية وإشادة دولية
جاء تقديم مشروع القرار الذي يحمل عنوان (تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية) من جانب دولة الكويت بوصفها رئيسة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة 2026 – 2027. وأشاد المدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو غروسي، بجهود الكويت، موجهاً شكره وتقديره الخاص إلى مندوبيها الدائمين وفريقي بعثتيها في نيويورك وفيينا. وأعرب غروسي عن فخره بوصول عدد الدول الراعية لمشروع القرار إلى 111 دولة، واصفاً ذلك بأنه «رقم قياسي تاريخي»، مؤكداً أن هذا التأييد يجسد الأهمية المتنامية لعمل الوكالة بالنسبة لجميع الدول.
مضامين مشروع القرار ومرتكزاته
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، قال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير طارق البناي، إن مشروع القرار يستند إلى النظام الأساسي للوكالة واتفاق العلاقة بينها وبين الأمم المتحدة لعام 1957، في إطار التعاون المؤسسي بين المنظمتين. وأوضح أن النظر في التقرير السنوي للوكالة يتيح فرصة لتأكيد دعم الجمعية العامة لإسهاماتها في صون السلم والأمن الدوليين، وتسخير العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية ولصالح التنمية. وأضاف أن النص المعروض يستند إلى قرار الجمعية العامة للعام الماضي مع إدخال تحديثات تعكس القرارات والمقررات المعتمدة خلال الدورة العادية السبعين للمؤتمر العام للوكالة، وما ورد في بيان رئيس المؤتمر بشأن خمسة من بنود جدول أعماله.
وأشار السفير البناي إلى أن إحدى الدول الأعضاء أبدت التحفظ ذاته بشأن التقرير السنوي للوكالة لعام 2025، الذي سبق أن عممته بشأن التقرير السنوي لعام 2022، في حين أشارت بعض الدول الأعضاء إلى أن ثلاثة قرارات مشار إليها في الحاشية الثانية لمشروع القرار اعتمدت بالتصويت. وبيّن أن رئيس الدورة العادية السبعين للمؤتمر العام أعرب عن فهمه بأن الوكالة ستواصل تنفيذ القرارات المتعلقة ببنود جدول الأعمال الخمسة بصيغتها المعتمدة في الدورات السابقة للمؤتمر العام، وأن المدير العام سيواصل تقديم التقارير بشأنها إلى حين اعتماد قرارات جديدة ذات صلة.
تأكيد الدعم للوكالة في ظل التحديات
وأكد السفير البناي أن مشروع القرار يجدد الدعم القوي للدور الذي لا غنى عنه للوكالة في تشجيع وتيسير تطوير الطاقة الذرية وتطبيقاتها العملية للأغراض السلمية، ونقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية، فضلاً عن دورها في مجالات الأمان والأمن النوويين والتحقق. وأضاف أن المشروع يدعو الدول الأعضاء إلى مواصلة دعم أنشطة الوكالة بما يمكنها من الاضطلاع بمسؤولياتها والاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في إطار ولايتها. وشدد على أن أهمية هذا الدعم تتزايد في ظل التحديات الراهنة التي تؤكد الحاجة إلى صون الدور التقني للوكالة واستقلاليتها ومهنيتها وحيادها، وتعزيز التعاون الدولي بما يكفل الاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة النووية ويدعم الثقة في منظومة التحقق والضمانات.
وأوضح السفير البناي أن مشروع القرار جاء ثمرة مشاورات شاملة وبناءة في فيينا، حظيت إحالته في ختامها إلى الجمعية العامة بتأييد الإجماع، معرباً عن تقدير دولة الكويت لجميع الوفود التي أسهمت في هذه المشاورات بروح من التعاون، ولجميع الدول التي شاركت في رعاية المشروع. ودعا بقية الدول الأعضاء إلى الانضمام إلى رعاية مشروع القرار قبل اعتماده، معرباً عن أمله في أن تعتمده الجمعية العامة من دون تصويت، تأكيداً للدعم المشترك للوكالة وأهمية عملها في تعزيز السلام والأمن والتنمية.





