قدسي رشيد: المملكة المتحدة ثابتة على دعم أمن الكويت وسيادتها

أكد سفير المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية لدى دولة الكويت، قدسي رشيد، اليوم الثلاثاء، أن بلاده تحمل التزاماً راسخاً تجاه أمن الكويت وسيادتها وسلامة أراضيها، واصفاً العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من 125 عاماً بأنها شراكة استراتيجية متينة ترتكز على الثقة المتبادلة والتعاون الوثيق في شتى المجالات.
جاء ذلك في مقابلة خاصة أجراها السفير مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أكد خلالها أن المملكة المتحدة تنظر إلى الكويت باعتبارها واحدة من أقدم شركائها وأكثرهم أهمية في منطقة الخليج، مشدداً على أن الروابط التي تأسست على مدى أكثر من قرن لا تزال تحتفظ بقيمتها في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
شراكة استراتيجية شاملة
وأوضح السفير رشيد أن ما يميز العلاقات الكويتية البريطانية هو شموليتها وتنوع مجالات التعاون فيها، إذ يشكل التعاون الدفاعي والأمني محوراً أساسياً لهذه الشراكة التي امتدت لتشمل التجارة والاستثمار والرعاية الصحية والتعليم والطاقة والثقافة والابتكار.
وأشار إلى أن البلدين يعملان بصورة وثيقة لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الأمن الإقليمي والتنويع الاقتصادي والاستفادة من الفرص التي توفرها التقنيات الحديثة، بما يعكس تطور العلاقات الثنائية وقدرتها على مواكبة المتغيرات.
وفي هذا السياق، لفت إلى الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، ومن بينها زيارة نائب رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد لامي في أبريل 2026، إلى جانب زيارات كبار المسؤولين الدفاعيين البريطانيين ومستشار أول الدفاع البريطاني للشرق الأوسط وشمالي أفريقيا الفريق الركن البحري إدوارد ألجرين، مؤكداً أن هذه اللقاءات تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية وتجدد التزام المملكة المتحدة بالوقوف إلى جانب الكويت في الأوقات الصعبة.
تعاون دفاعي وأمني متين
وفيما يتعلق بالتعاون الدفاعي بين البلدين، أكد السفير رشيد أن العلاقات العسكرية تمثل إحدى أقوى ركائز الشراكة الكويتية البريطانية، لافتاً إلى أن الروابط التي ترسخت خلال تحرير دولة الكويت عام 1991 لا تزال تشكل أساساً متيناً للتعاون الوثيق والثقة المتبادلة بين القوات المسلحة في البلدين.
وقال إن التعاون الدفاعي يشمل مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التدريب العسكري والتعليم العسكري المتخصص وتطوير القدرات والتجهيزات الدفاعية وتبادل الخبرات في مواجهة الطائرات المسيرة، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين المؤسسات الدفاعية والأمنية.
وأضاف أن التواصل المستمر بين الجهات العسكرية في البلدين يسهم في تعزيز الجاهزية والقدرة على مواجهة التحديات الأمنية الحالية والمستقبلية، مشيراً إلى أن الزيارات الأخيرة لكبار المسؤولين العسكريين البريطانيين أسهمت في تعزيز التعاون وتطوير القدرة على العمل المشترك بين القوات المسلحة الكويتية والبريطانية.
وشدد على أن الهدف الأساسي من هذا التعاون يتمثل في ضمان استمرار تبادل الخبرات والمعرفة بين القوات المسلحة في البلدين وتعزيز قدرتها على العمل بصورة فعالة دعماً للأمن والاستقرار الإقليميين.
التزام ثابت إقليمياً
وحول التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، قال السفير رشيد إن التزام المملكة المتحدة بأمن دولة الكويت وسيادتها وسلامة أراضيها التزام ثابت لا يتزعزع، مؤكداً أن بلاده وقفت إلى جانب الكويت في محطات تاريخية مفصلية، وأن هذا الموقف لا يزال راسخاً كما كان خلال تحرير الكويت.
وأوضح أنه خلال التوترات الإقليمية الأخيرة عملت المملكة المتحدة بصورة وثيقة مع دولة الكويت وشركائها في منطقة الخليج لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، من خلال التنسيق المستمر والحفاظ على حضور مناسب في المنطقة والتركيز على حماية حرية الملاحة وسلامة الشركاء.
وأضاف أن هذه الجهود جسدت مجدداً الطبيعة العملية للشراكة الأمنية بين الكويت والمملكة المتحدة، وأظهرت أهمية التنسيق المشترك في التعامل مع التطورات والتحديات التي تواجه المنطقة.
وأشاد السفير رشيد بالدور الذي تؤديه دولة الكويت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مؤكداً «أنها تحظى باحترام كبير بوصفها شريكاً إقليمياً مهماً بفضل نهجها الثابت القائم على الحوار والدبلوماسية وخفض التصعيد».
وقال إن المملكة المتحدة تقدر عالياً الجهود الكويتية الرامية إلى دعم الحلول البناءة للتحديات الإقليمية، وتعتبر الكويت شريكاً رئيسياً في استراتيجيتها طويلة المدى تجاه منطقة الخليج.
آفاق اقتصادية ومستقبلية واعدة
وعن مستقبل العلاقات الثنائية، أكد السفير البريطاني أن آفاق التعاون بين البلدين واعدة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على توسيع الشراكة في القطاعات التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد والأمن.
وأوضح أن الأولويات البريطانية تشمل مواصلة تعميق التعاون العسكري وتعزيز برامج التدريب المشترك واستكشاف فرص التعاون في التقنيات الناشئة والأمن السيبراني وتطوير القدرات الدفاعية المستقبلية، مع استمرار التعاون الدفاعي باعتباره إحدى الركائز الرئيسية للعلاقات الثنائية.
وفي الجانب الاقتصادي، قال إن هناك فرصاً كبيرة لتوسيع حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة، مؤكداً أن المملكة المتحدة لا تزال وجهة رئيسية للاستثمارات الكويتية، فيما تواصل الشركات البريطانية الإسهام في دعم التنمية الاقتصادية في الكويت وتحقيق أهداف رؤية (كويت جديدة 2035).
وأضاف أن بلاده تتطلع إلى تعزيز التعاون مع الكويت في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية والطاقة النظيفة والرعاية الصحية والتعليم العالي والخدمات المالية، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي والابتكار في البلدين.
وأشار إلى أن اختتام المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي أعلن عنه في 20 مايو 2026، يمثل محطة مهمة في مسيرة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين.
وذكر أن الاتفاقية ستسهم بعد دخولها حيز التنفيذ في تقليص الحواجز التجارية وتحسين فرص الوصول إلى الأسواق وفتح آفاق جديدة أمام الشركات والمستثمرين في الكويت والمملكة المتحدة، إلى جانب تعزيز التعاون في قطاعات الخدمات والتجارة الرقمية.
وأكد أن هذه الخطوة تنسجم مع الطموحات المشتركة للبلدين في مجالات التنويع الاقتصادي والابتكار وتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية طويلة الأمد.
وفيما يتعلق بالآليات الرامية إلى تطوير العلاقات الثنائية، قال السفير رشيد إن الحوار الاستراتيجي الكويتي البريطاني واللقاءات المنتظمة رفيعة المستوى يوفران إطاراً مهماً لتحديد فرص التعاون الجديدة ومتابعة تنفيذ المبادرات المشتركة في مختلف القطاعات.
واختتم السفير البريطاني قدسي رشيد مقابلته مع (كونا) بالتأكيد على أن الطموح المشترك للكويت والمملكة المتحدة يتمثل في بناء شراكة حديثة ومبتكرة تتطلع إلى المستقبل وتحقق فوائد مستدامة للبلدين والشعبين الصديقين.





