أردوغان: دمج الابتكار الكوري مع الإنتاج التركي يحقق نجاحات كبرى

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الجمع بين خبرات كوريا الجنوبية في مجالي التكنولوجيا والابتكار وقوة تركيا الإنتاجية يمكن أن يقود البلدين إلى إنجازات أكثر اتساعاً، مشدداً على رغبة أنقرة في تعزيز الشراكة بين الجانبين في قطاعات استراتيجية.
جاءت تصريحات أردوغان في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الكورية الجنوبية “يونهاب”، قبيل زيارته إلى سيول التي وصل إليها الاثنين وتستمر حتى الأربعاء، وذلك تلبية لدعوة من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية
وقال أردوغان إنه يمكن تحقيق نتائج أكبر بكثير عندما تُدمج خبرات جمهورية كوريا في مجالي التكنولوجيا والابتكار مع القدرة الإنتاجية لتركيا. وأوضح أن بلاده ترى فرصاً مهمة لتوسيع التعاون مع كوريا الجنوبية في الصناعات الدفاعية والطاقة النووية والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
وأضاف أن البلدين يسعيان لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع ملموسة، وفتح المجال أمام شركاتهما وزيادة الاستثمارات المتبادلة. وأكد أن الأولوية القصوى لزيارته إلى سيول تتمثل في تعزيز الحوار السياسي بين البلدين وإعطاء زخم جديد للعلاقات الاقتصادية.
وأشار إلى أن تركيا وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة الثنائية من 11.4 مليار دولار (العام الماضي) إلى 15 مليار دولار، مع التركيز على جعلها أكثر توازناً وزيادة الاستثمارات وتعزيز التعاون في مجال الإنتاج.
ولفت أردوغان إلى وجود فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات، موضحاً أن صادرات تركيا إلى كوريا في عام 2025 بلغت نحو 1.14 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها منها 10.26 مليارات دولار. وأعرب عن رغبة بلاده في تقليص هذا الفارق وجعل التجارة أكثر توازناً واستدامة.
مجالات التعاون الواعدة
وشدد أردوغان على أن البنية الإنتاجية القوية لتركيا، والقوى العاملة المؤهلة، والموقع الاستراتيجي، توفر فرصاً مهمة للمستثمرين الكوريين. وذكر أن أنشطة شركة “هيونداي” في إنتاج السيارات بتركيا، واستثمارات شركة “بوسكو” في قطاع الصلب، تمثل نماذج ملموسة للشراكة بين البلدين.
ورحب أردوغان ببدء شركة “هيونداي” إنتاج السيارات الكهربائية في منشآتها بولاية قوجة إيلي شمال غربي تركيا. وأشار إلى وجود فرص إضافية في مجالات الإلكترونيات، وتقنيات أشباه الموصلات، والآلات والأتمتة الصناعية، والأنظمة الروبوتية، والتكنولوجيا الحيوية، والأدوية والمعدات الطبية، والطاقة المتجددة.
وأعرب عن رغبة بلاده في أن تزيد الشركات الكورية استثماراتها في تركيا، وتقيم شراكات أقوى مع الشركات التركية، وتحقيق نتائج أكثر ملموسية في مجالي الإنتاج المشترك وتطوير التكنولوجيا.
الصناعات الدفاعية والطاقة النووية
وفي مجال الصناعات الدفاعية، رحب أردوغان بالاهتمام الذي تبديه كوريا الجنوبية بمحرك الطائرات التوربيني العامل بالديزل “PD170″، الذي طورته شركة “TEI” التابعة لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش”.
وبخصوص مشروع محطة سينوب للطاقة النووية شمالي تركيا، قال أردوغان إن أنقرة تولي أهمية للمباحثات الجارية مع سيول. وأضاف: “نعرف خبرة أصدقائنا الكوريين في مجال الطاقة النووية، وبعد مذكرة التفاهم التي وقعناها العام الماضي، أجرينا أعمالاً مهمة مع شركة كيبيكو (الكورية) في إطار دراسات الجدوى الأولية”.
وأوضح أن الجانبين يواصلان تقييم الشروط الفنية والاقتصادية للمشروع ونموذج الاستثمار، مؤكداً أن تركيا تقيّم أيضاً خياراتها واتصالاتها مع دول أخرى بما يخدم مصالحها.
النقل واللوجستيات وأمن الطرق التجارية
وفي سياق متصل، قال أردوغان إن المشكلات الأمنية في مضيق هرمز والقيود على حركة السفن أظهرت مجدداً أهمية تطوير طرق بديلة وموثوقة للتجارة الدولية. وشدد على أن تركيا تدعم موقعها الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا ببنية تحتية قوية للنقل والخدمات اللوجستية.
وأعرب عن رغبة بلاده في مشاركة الشركات الكورية بصورة أكبر في مشاريع النقل والخدمات اللوجستية الإقليمية، مضيفاً: “يمكننا تطوير استثمارات مشتركة، لا سيما في مجالات البنية التحتية للسكك الحديدية والمراكز اللوجستية وأنظمة النقل الذكية”.
واختتم أردوغان تصريحاته بالتأكيد على استعداد تركيا لتقديم الدعم اللازم للشركات الكورية التي تستثمر في البلاد وتسهم في الإنتاج وتوفير فرص العمل. ومن المقرر أن يعقد أردوغان، الثلاثاء، مباحثات رسمية مع نظيره الكوري الجنوبي، تتناول علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بجميع أبعادها، والقضايا الإقليمية والعالمية الراهنة، وتوقيع عدد من الاتفاقيات الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية.





