تصعيد عسكري شامل يعيد اليمن إلى حافة الحرب المفتوحة: قتال عنيف من تعز إلى حضرموت

تصعيد عسكري شامل يعيد اليمن إلى حافة الحرب المفتوحة: قتال عنيف من تعز إلى حضرموت

منذ فجر الخميس، تسارعت وتيرة الاشتباكات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي على امتداد جبهات متعددة، وتحديداً في محافظتي تعز والحديدة غربي البلاد، مع امتداد المواجهات نحو مناطق قريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي. وأسفرت المعارك، وفق تقديرات نقلتها مصادر إعلامية عن مسؤولين عسكريين، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، بينهم مدنيون، دون أن تصدر حصيلة رسمية موحدة، وسط مخاوف من تزايد الأعداد مع تواصل القتال.

المخا: بؤرة التوتر على البحر الأحمر

تعد مدينة المخا الساحلية من أبرز نقاط الاشتعال نظراً لإطلالتها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم. تخضع المدينة لسيطرة قوات “المقاومة الوطنية” بقيادة طارق محمد عبد الله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، مما يجعلها مركزاً رئيسياً للانتشار العسكري المناهض للحوثيين في الساحل الغربي. ويشكل ميناء المخا منفذاً تجارياً حيوياً للمناطق الخاضعة للحكومة، في ظل سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة. منذ أغسطس الماضي، تعرضت المخا وميناؤها لهجمات متكررة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، استهدفت مرافق الميناء ومنازل ومنشآت تجارية ومحطات كهرباء ومواقع عسكرية، مما أوقع ضحايا مدنيين وعسكريين. وأعلنت القوات الحكومية إسقاط عشرات الطائرات المسيرة خلال موجات الهجوم، كما قالت قواتها البحرية إنها أحبطت هجمات بزوارق مفخخة قرب الميناء. وتوقفت الأنشطة التجارية والملاحية في الميناء جراء الهجمات، وتقدر مصادر حكومية الأضرار المادية بنحو 79 مليون دولار. يوم الجمعة، استهدف صاروخ حوثي مطعماً شعبياً في منطقة مفرق المخا، مما أدى إلى مقتل مدني وإصابة أربعة آخرين على الأقل، وفقاً لمصادر إعلامية محلية، فيما لم تصدر الجماعة تعليقاً فورياً.

جبهات تعز والحديدة: نار تلتهم الحصار وتنشر النزوح

اتسعت رقعة المعارك منذ فجر الخميس في جبهات الكدحة ومقبنة وجبل حبشي غربي تعز، ثم امتدت إلى مديرية موزع. واندلعت اشتباكات عنيفة استخدم فيها الطرفان المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة، في عمليات كر وفر. ووفقاً لوسائل إعلام يمنية، بدأت المعارك بعد هجمات حوثية مكثفة على مواقع القوات الحكومية، تزامنت مع إطلاق 14 صاروخاً بالستياً وطائرات مسيرة باتجاه مناطق في تعز والساحل الغربي. تمكن الحوثيون من السيطرة على عدة مواقع، لكن القوات الحكومية شنت هجمات مضادة واستعادت بعضها، بما في ذلك أجزاء من جبل نعمان ومحيطه وتبة الخزان في مديرية جبل حبشي، بحسب بيانات حكومية. وأعلنت القوات الحكومية إسقاط طائرات مسيرة في جبل حبشي ومقبنة، واستهداف تجمعات وتعزيزات حوثية بالمدفعية والطائرات المسيرة. وتكمن أهمية هذه الجبهات في طبيعتها الجبلية وقربها من الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز والمخا. كما أشارت قناة اليمن الفضائية الحكومية إلى أن الحوثيين استهدفوا جسر الوازعية، الواقع على شبكة طرق تربط تعز بالمخا، بصاروخ بالستي. وتقول القوات الحكومية إن الحوثيين يحاولون قطع هذا الطريق لعزل تعز عن الساحل الغربي وتشديد الحصار عليها، تمهيداً للتقدم نحو المخا وباب المندب. ويفرض الحوثيون حصاراً على تعز منذ 2015 عبر منافذها البرية، فيما يمثل طريق المخا أحد أهم شرايين المحافظة نحو الساحل. أدت القصف والاشتباكات إلى دفع عشرات العائلات للنزوح من قرى في مقبنة والكدحة ومخيمات قريبة من خطوط النار. وأفادت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الحكومية في مديرية المعافر بوصول عائلات نازحة إلى مناطق أكثر أمناً. كما اضطرت عائلات في مخيمات الرحبة والراجحي والحجب إلى النزوح مجدداً بعد وصول القصف إلى محيطها. وأوضحت مصادر محلية لوسائل إعلام رسمية أن القصف المدفعي طال قرى ومناطق سكنية في جبل حبشي والضباب والصياحي وحذران، مما زاد مخاوف المدنيين من اتساع المعارك. في جنوبي الحديدة، تكررت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين، وتركزت في محيط سلسلة جبلية تُعرف باسم “دباس”، التي تشرف على مديريتي حيس والجراحي وقريبة من الطرق والمناطق الساحلية جنوب البحر الأحمر. وقالت مصادر حكومية إن قواتها تصدت لهجمات حوثية في جبهة حيس، مع استمرار الاشتباكات قرب جبل دباس ومناطق أخرى. وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة مغادرة 57 أسرة تضم نحو 400 شخص من قرى في حيس والجراحي وجبل رأس بسبب القصف الذي طال مناطق مأهولة، وسط احتياجات متزايدة للمأوى والغذاء والمياه.

مأرب وشبوة وحضرموت: استهداف النفط والغاز

تُعد مأرب (وسط اليمن) من أبرز بؤر التصعيد بسبب ثرواتها النفطية والغازية الخاضعة للحكومة، فضلاً عن كونها معقلاً رئيسياً للقوات الحكومية ومستضيفة لأكثر من مليوني نازح. في موجة التصعيد الأخيرة، استهدف الحوثيون بالصواريخ والطائرات المسيرة معسكرات الثنية والرويك وصحن الجن ومواقع في مديرية حريب. وذكرت مصادر حكومية أن القصف طال مناطق قريبة من مخيمات للنازحين في جو النسيم والبليل، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. برر الحوثيون هجماتهم بأنها استهدفت “تحشيدات سعودية”، في حين قالت الحكومة إن القصف أصاب أهدافاً عسكرية ومدنية وجاء بعد عمليات ضد شبكات تهريب أسلحة في صحراء مأرب وحضرموت وشبوة. وردت القوات الحكومية باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة لاستهداف تجمعات وآليات ومواقع حوثية. في شبوة النفطية (جنوب شرق)، نفذ الحوثيون عدة هجمات على مواقع حكومية أسفرت عن قتلى وجرحى، تركزت في مديرية بيحان القريبة من حدود مأرب، وامتدت إلى مديرية عين بشبوة وحريب في مأرب. وتتمتع شبوة بأهمية استراتيجية كإحدى المحافظات المنتجة للنفط، إضافة إلى موقعها القريب من مأرب. كما شهدت محافظة حضرموت هجمات حوثية على معسكر العبر في 6 أغسطس، بالتزامن مع استهداف معسكرات في مأرب. في الضالع (جنوب غرب)، دارت مواجهات وضربات متبادلة منذ يوليو الماضي، وأعلنت القوات الحكومية تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة ومدفعية على تجمعات حوثية في الجوف (شمال) والبيضاء (وسط). يتسع نطاق المواجهات ليشمل خطوط تماس متعددة ومناطق ذات أهمية نفطية وعسكرية، ويكتسب التصعيد بعداً إقليمياً بسبب قرب بعض الجبهات من البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز والتهديدات لإمدادات الطاقة.

انعكاسات دولية ومخاوف من عودة الحرب الشاملة

في يوليو الماضي، أعلن الحوثيون فرض “حصار بحري” على السعودية في البحر الأحمر، ثم شنوا هجمات على منشآت نفطية وسفن تجارية. في أغسطس، حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من أن البلاد تواجه أخطر احتمال للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022، مشيراً إلى أن الهجمات على الملاحة قد تجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة الإقليمية. كما أن قرب مرتفعات غربي تعز وجنوبي الحديدة من الطرق المؤدية إلى باب المندب يمنح المنطقة أهمية استراتيجية تتجاوز السيطرة البرية، نظراً لدورها في مراقبة الساحل وتأمين طرق الإمداد والملاحة. حتى مساء الجمعة، لم تصدر جماعة الحوثي بياناً تفصيلياً بشأن معارك تعز الأخيرة، لكنها قالت في موجات سابقة إن هجماتها على المخا ومأرب وحضرموت استهدفت “تحشيدات ومستودعات سعودية”. في المقابل، أعلنت القوات الحكومية عزمها على استعادة المواقع التي خسرتها، وقالت إنها نفذت ضربات بالطائرات المسيرة والمدفعية وراجمات الصواريخ على مواقع وتجمعات حوثية في مأرب والجوف والبيضاء والساحل الغربي.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك