غروندبرغ يحذر من أن احتواء الصراع في اليمن يحتاج مساراً سياسياً موثوقاً
تحذيرات المبعوث الأممي من ضرورة مسار سياسي
خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي ناقش المبعوث الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ التطورات في البلاد وحذر من أن المكاسب التي تُحقق في ساحة المعركة لا يمكن أن تحل محل المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع. وأكد أن المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، يتحملون مرة أخرى أعباء تصاعد العنف في وقت يصنف فيه صندوق النقد الدولي اليمن أفقر دولة في العالم. وأدان غروندبرغ هجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في السعودية، بما في ذلك استهداف مطاري أبها الدولي والملك خالد الدولي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية بين المدنيين، وجدد دعوته لجماعة أنصار الله لوقف هذه الهجمات. وشدد على أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر على ديناميكيات الصراع في اليمن بينما تنعكس تطورات اليمن بدورها على المنطقة. وأشار إلى أن 72 من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين لدى الحوثيين ولم يُحرز تقدم ملموس حتى الآن نحو إطلاق سراحهم، مع ترحيبه بإفراج الحوثيين عن أحد الموظفين بوصفه خطوة إيجابية لكنه لفت إلى أن عدداً من المحتجزين يعانون مشكلات صحية خطيرة.
تصاعد القتال وتأثيراته الإنسانية
وصف المبعوث الأممي كيف عادت المواجهات إلى نطاق واسع خلال الأسابيع القليلة الماضية، مع تمدد القتال إلى جبهات متعددة. وأوضح أن الحوثيين واصلوا تقدمهم نحو المخا والساحل الغربي المحاذي لباب المندب، بينما استمر القتال العنيف في المرتفعات الغربية والجنوبية لمدينة تعز وامتد إلى محافظة لحج جنوباً. وفي الوقت نفسه نفذت الحكومة اليمنية هجومًا مضادًا واسع النطاق في بداية الأسبوع وأفادت باستعادة السيطرة على مناطق حول باب المندب. كما noted أن الاشتباكات اشتدت في محافظات مأرب شرقاً والجوف وحجة شمالاً، مع استمرار الغارات الجوية في أنحاء البلاد، محذراً من تدهور سريع للأوضاع الإنسانية في تعز. وأكد غروندبرغ أن التزامات الأطراف بموجب القانون الدولي الإنساني ليست اختيارية، بل عليها التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وتجنب الأضرار غير المتناسبة واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين، مع توفير حماية خاصة للأطفال وحظر تجنيدهم واستخدامهم في النزاعات المسلحة، واحترام المنشآت الطبية والعاملين في المجال الإنساني والعمليات الإنسانية.
الجهود الدبلوماسية والتهديدات الإقليمية
أعلن غروندبرغ أنه أجرى خلال سبتمبر/ أيلول الماضي مشاورات مكثفة مع الحكومة اليمنية والحوثيين ومع أطراف إقليمية ودولية شملت لقاءات في الرياض ومسقط والقاهرة وواشنطن، وأكد أن هناك إدراكاً واسعاً بأن اليمن يمر بلحظة مفصلية لا تخص اليمنيين وحدهم بل المنطقة بأسرها، في ظل تداخل أبعاد النزاع الداخلية والإقليمية. ولفت إلى أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤثر في ديناميات الصراع في اليمن بينما تنعكس تطورات اليمن بدورها على المنطقة. وحذر من أن تهديدات الحوثيين للسفن التجارية المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر تقوض حرية الملاحة لجميع الدول وتتداخل مع المواجهة الأوسع حول السيطرة على طرق التجارة البحرية والضغوط التي تواجهها سوق الطاقة الدولية. وأشار إلى أن الأمن الإقليمي وحرية الملاحة وحماية التجارة الدولية شواغل مشروعة يجب معالجتها بالتوازي مع ضرورة أن يستند الانخراط الدولي بشأن اليمن إلى واقع البلاد واحتياجات شعبها وتطلعاته. وشدد على أن عملية سياسية ذات مصداقية تعالج الأسباب الجذرية للنزاع، وتستند إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتبني على المفاوضات السابقة من شأنها الإسهام في تحقيق الاستقرار الإقليمي. وبيّن أن الحسابات العسكرية المتغيرة تؤثر حالياً في تقييم أطراف النزاع لجدوى الانخراط السياسي وتوقيته وشروطه، وأن الضغط العسكري قد يعزز القدرة على التأثير السياسي لكن الحرب لا تحول دون مواصلة العمل الدبلوماسي، ومجدداً أن المكاسب في ساحة المعركة لا يمكن أن تكون بديلاً عن المفاوضات اللازمة لتسوية النزاع. ووصف دوره كوسيط أممي بأنه إيجاد مساحة لتسوية سياسية يمتلك اليمنيون زمامها، مشيراً إلى أن العملية السياسية مسؤولية الأطراف نحو نحو 40 مليون يمني عانوا من النزاع لأكثر than عقد. وأضاف أنه إذا أريد منع الحرب من التحول إلى واقع دائم في اليمن فإن الآن هو الوقت للنظر في الاستراتيجيات السياسية. وفيما يخص ملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، رحب بإفراج الحوثيين عن أحد الموظفين واعتبره خطوة إيجابية لكنه كرر أن 72 موظفاً ما زالوا محتجزين ولم يتحقق تقدم ملموس نحو الإفراج عنهم، مؤكداً استمرار انخراط الأمم المتحدة مع الحوثيين سعياً للإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين ولفت إلى أن بعضهم يعانون مشكلات صحية خطيرة. وفي ختام إحاطته حذر من أن التطورات الأخيرة تؤكد أن النزاع في اليمن لا يمكن احتواؤه وأنه من دون عملية سياسية ذات مصداقية تحل النزاع بصورة مستدامة سيعود إلى الظهور مراراً ويعمق التوترات الإقليمية ويهدد الاستقرار على نطاق أوسع، وشدد على أن استمرار وحدة مجلس الأمن واهتمامه ودعمه الجماعي للوساطة الأممية أمور لا غنى عنها. وذكر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أعلن قبل أيام عن انطلاق عملية “فجر اليمن” بهدف استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين عليها، وأن هذه التطورات تأتي في سياق تصعيد عسكري بدأ في يوليو/ تموز 2026 ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة بدأت في أبريل/ نيسان 2022، وأن اليمن يشهد حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014 قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
