رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا يحذر من تزايد التهديدات ويطالب بالاعتراف بمساهمات المسلمين

رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا يحذر من تزايد التهديدات ويطالب بالاعتراف بمساهمات المسلمين

رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال أعرب في مقابلة مع الأناضول عن قلقه من تصاعد التهديدات والخطاب العدائي الموجه إلى المسلمين في البلاد، مؤكداً أن النقاشات حول “الإسلام السياسي” وحظر الحجاب تُعمم الشبهة على المجتمع بأكمله بدلاً من التعامل مع المسلمين كجزء من النمسا.

حظر الحجاب وغياب الحوار الفعلي

ذكر فورال أن البرلمان النمساوي أقّر في ديسمبر/ كانون الأول 2025 قانوناً يحظر ارتداء الحجاب أو أي غطاء رأس تقليدي إسلامي على الفتيات دون سن 14 عاماً في المدارس العامة والخاصة، وبدأ سريانه مع انطلاق العام الدراسي في سبتمبر/ أيلول الجاري. وتبرّر الحكومة الخطوة بحماية المساواة بين الجنسين، وتسمح بفرض غرامات على أولياء الأمور تتراوح بين 150 و800 يورو في حالة التكرار، بينما كانت المحكمة الدستورية قد ألغت حظراً مماثلاً في عام 2020.

وأشار إلى أن أبرز ما يزعجه في هذا القانون هو غياب حوار حقيقي مع الأسر التي ستتأثر به مباشرة. وأضاف أن القانون بدأ سريانه في أول سبتمبر، لكن لا أحد يولي اهتماماً لكيفية تأثيره على الأسر المعنية.

ولفت إلى وجود حالات يرغب الوالدان في الالتزام بالقانون بينما ترغب الفتاة في الاستمرار بارتداء الحجاب بإرادتها الحرة، موضحاً أن هذه الحالات لم تحظَ بالاهتمام الكافي. وذكر أن الهيئة طعنت في القانون أمام المحكمة الدستورية في مارس/ آذار الماضي قبل دخوله حيز التنفيذ، إلا أن المحكمة رفضت الطلب لأسباب إجرائية، معتبرة أن القانون لم يكن قد دخل حيز التنفيذ بعد.

وأكد أن الهيئة ستعيد الطعن مرفقة بدراسة قانونية أعدها أستاذ جامعي تثبت أن القانون مخالف للدستور النمساوي.

نقاش “الإسلام السياسي” ومطالبات بالتوضيح

منذ أواخر أغسطس/ آب الماضي شهد النقاش حول “الإسلام السياسي” تصعيداً بعد دعوة المستشار كريستيان شتوكر لفرض حظر دستوري عليه، معتبراً إياه غير متوافق مع الديمقراطية والقيم الغربية، وأعلنت وزيرة الاندماج كلوديا باور إعداد مقترح تشريعي في هذا الشأن.

ويقول فورال إن هذا المفهوم يُناقش منذ أكثر من عقد، وأن الهيئة عقدت ورشة عمل في عام 2019 لتوضيح المفهوم، وانتهى المشاركون إلى عدم وجود تعريف قانوني واضح وقابل للتطبيق. ويتساءل: “أين يبدأ وأين ينتهي؟” معتبراً أنه أداة مناسبة لتصوير الناس بمظهر المذنبين.

ويذكر أن الهيئة تسأل الحكومة منذ فترة طويلة عن الأنشطة التي تريد استهدافها بالضبط، وتسأل: “ما الذي تريدون فعله تحديداً؟ وما الذي تريدون حظره؟” ويؤكد أن أي فعل يهدد النظام الدستوري أو الديمقراطية يُحظر بالفعل بالقوانين السارية، وأن العقوبات الجنائية كافية لمعالجة مثل هذه المخاطر.

ويشدّد على ضرورة توضيح ما تسعى الحكومة لتحقيقه من خلال التشريع الجديد، مؤكداً أن الجالية المسلمة ترفض مثل هذه المخاطر.

ارتفاع العداء للمسلمين وضرورة الحماية

يأتي حديث فورال بينما تشهد النمسا ارتفاعاً في الخطاب المعادي للمسلمين والتهديدات عبر الإنترنت، لا سيما مع تصاعد النقاشات حول الحجاب و”الإسلام السياسي”. وقد وثقت منظمات حقوقية زيادة في المنشورات العدائية والرسائل التهديدية الموجهة إلى المؤسسات الإسلامية.

ويوضح أن الهيئة تلقت رسائل إلكترونية تتضمن تهديدات، وشهدت منصات التواصل الاجتماعي منشورات عدائية عقب مناقشات تتعلق بالإسلام أو الحجاب. ويشير إلى أن ما يُنشر على منصات التواصل يعكس лишь جزءًا من المشكلة الإجمالية، مشيراً إلى وجود تهديدات أخرى لا تصل إلى وسائل الإعلام أو الرأي العام.

ويحذر من أن هذه التهديدات والخطاب العدائي قد يؤثران سلباً على شعور المسلمين بالأمان والانتماء إلى البلاد، ويطالب بالتعامل معها بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع أي تهديد يستهدف جماعة أخرى، ويتساءل مستنكراً: “لو وصلت هذه التهديدات إلى جماعات أخرى، فكيف كان سيكون التعامل معها؟ لماذا يصمتون عندما يتعلق الأمر بالمسلمين؟”

المسلمون جزء من النمسا والمساهمة المطلوبة

ويؤكد فورال أن الإسلام والمسلمين يشكلون جزءاً من هذا البلد، ويذكر أن الهيئة تعمل على أن يرى الأطفال أنفسهم مسلمين ونمساويين في الوقت نفسه، ويتوقع من الأجهزة الأمنية متابعة أي أفراد أو جماعات تتجه إلى التطرف عبر وسائل التواصل وتطبيق العقوبات القانونية بحقهم.

ويؤكد أن الهدف الذي يسعى إليه المسلمون هو أن تُعترف بمساهماتهم الوطنية وأن يُعاملوا كمواطنين يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك