كابادوكيا تشهد إقبالاً سياحياً آسيوياً كثيفاً في خريف

الزحف السياحي الآسيوي على كابادوكيا
تشهد منطقة كابادوكيا وسط تركيا نشاطاً سياحياً ملحوظاً خلال فصل الخريف، مدفوعة بزيادة أعداد الزوار القادمين من دول شرق آسيا، وعلى وجه الخصوص الصين، الذين يأتون للاستمتاع بمعالمها الطبيعية والتاريخية وللقيام برحلات المناطيد الشهيرة.
وقد ساهمت عطلة “الأسبوع الذهبي” في الصين، التي تمتد من أول إلى السابع من أكتوبر/تشرين الأول بمناسبة ذكرى تأسيس جمهورية الصين الشعبية، في تعزيز الإقبال السياحي على المنطقة، بالتزامن مع وصول سياح من دول آسيوية أخرى.
ويحرص الزوار على استكشاف طبيعة كابادوكيا الفريدة التي تضم مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتشتهر بتكويناتها الصخرية المعروفة باسم “مداخن الجنيات”.
تجربة المناطيد وجذب الزوار
تعتبر رحلات المناطيد من أبرز الأنشطة التي تجذب السياح، إذ تتيح لهم مشاهدة المناظر الطبيعية والمعالم التاريخية والثقافية من السماء، بينما يفضل آخرون متابعة تحليقها عند شروق الشمس من نقاط المشاهدة والوديان لالتقاط الصور التذكارية.
إلى جانب ذلك، يقبل السياح على جولات الدراجات الرباعية والرحلات على ظهور الخيل، بالإضافة إلى زيارة المتاحف والمدن الأثرية تحت الأرض.
وتنطلق الحركة السياحية في المنطقة قبل شروق الشمس، حيث يتوجه الزوار إلى مواقع انطلاق المناطيد ونقاط المراقبة، وتستمر طوال اليوم في الفنادق والمواقع السياحية والأثرية.
تصريحات المسؤولين والسياح
تقول السائحة الإندونيسية إيدا ديوي، التي شاركت في رحلة بالمنطاد، إنها تزور كابادوكيا لأول مرة، معربة عن إعجابها الشديد بالمنطقة، وتضيف: “كابادوكيا منطقة سياحية رائعة، أما المشهد الذي تصنعه البالونات فهو أجمل من ذلك بكثير”.
ومن جانبها، تشير السائحة السنغافورية كلوي ليم إلى أنها تعيش لحظات مميزة وتصنع ذكريات جميلة خلال زيارتها كابادوكيا برفقة أصدقائها، معبرة عن سعادتها وحماسها لخوض تجربة التحليق بالمنطاد.
أما السائحة الصينية فانغ مي سون فتوضح أن كابادوكيا لطالما أثارت اهتمامها وفضولها، مؤكدة حبها الكبير لتركيا.
ويقول قائد أحد المناطيد تولغا إكه إن السياح القادمين من شرق آسيا ساهموا في تنشيط الحركة السياحية بالمنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، ويضيف: “لطالما كان لدى ضيوفنا القادمين من شرق آسيا اهتمام بكابادوكيا، لكن الإقبال يتزايد يومياً، وهم يفضلون هذه الجولات لأن مشاهدة مداخن الجنيات من السماء تجربة جذابة”.
الأسواق الآسيوية وأهمية الترويج
ويؤكد محمد دينلر، مالك مجموعة شركات تقدم خدمات الإقامة ورحلات المناطيد في كابادوكيا، أن نسب إشغال الفنادق وحجوزات رحلات المناطيد اقتربت من 100 بالمئة خلال الفترة الأخيرة.
ويوضح للأناضول أن رحلات المناطيد أصبحت من أبرز المنتجات السياحية التي تتميز بها تركيا، مشيراً إلى أن كابادوكيا تتمتع بميزة استقبال الزوار على مدار العام.
ويتابع: “نحن محظوظون جداً لأننا نعيش في منطقة يمكن ممارسة السياحة فيها على مدار 12 شهراً، ويعد أكتوبر أحد الأشهر الذهبية في كابادوكيا”.
ويشير إلى أن في هذه الفترة التي تشهد ذروة الموسم تلقوا أيضاً طلباً مرتفعاً من الصين، إضافة إلى الطلب المعتاد، بسبب “الأسبوع الذهبي” الذي يحتفل به الصينيون بين 1 و7 أكتوبر.
ويلمس إلى أن نسب إشغال فنادق مجموعته اقتربت من 100 بالمئة خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، ما انعكس إيجاباً على الطلب على رحلات المناطيد.
ويذكر دينلر أن تجربة المناطيد لا تقتصر على التحليق في السماء، بل تدفع السياح إلى العودة لمشاهدة المشهد من الأرض في صباح اليوم التالي، ويضيف: “الضيف الذي يشارك في رحلة بالمنطاد في كابادوكيا ذات يوم، يهرع في اليوم التالي إلى نقاط مشاهدة شروق الشمس للاستمتاع بهذا المشهد الساحر. ولن نكون مخطئين إذا قلنا إن كابادوكيا تعيش كل صباح أجواء مهرجان”.
ويؤكد دينلر أهمية الأسواق الآسيوية للقطاع السياحي في كابادوكيا، مبيناً أن اليابان وكوريا الجنوبية والصين وسنغافورة وماليزيا وهونغ كونغ تعد من أبرز الأسواق الداعمة للحركة السياحية بالمنطقة.
ويصف هذه الأسواق بأنها “الأسواق المحركة للمنطقة”، معرباً عن تطلعه إلى استمرار تدفق السياح منها، ولا سيما خلال فصل الشتاء.
ويقول: “نتطلع إلى مزيد من الدعم من هذه الأسواق، خصوصاً خلال أشهر الشتاء. ومع زيادة وتيرة الرحلات الجوية المتبادلة مع الصين، أعتقد أن السوق الصينية ستواصل زخمها المتزايد خلال فصل الشتاء أيضاً”.
ويختم حديثه بالإشادة بالأنشطة الترويجية التي تنفذها وزارة الثقافة والسياحة التركية في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً دورها في دعم القطاع السياحي وتعزيز جاذبية الوجهات التركية أمام الزوار الأجانب.





