عشر سنوات على محاولة انقلاب غولن: الساعات الحاسمة التي أنقذت تركيا

عشر سنوات على محاولة انقلاب غولن: الساعات الحاسمة التي أنقذت تركيا

المحاولة والتحضير

مرّ عقد على محاولة الانقلاب التي نفذها تنظيم غولن في 15 يوليو 2016، عندما سعت القوات المسلحة الموالية للتنظيم إلى إسقاط الحكومة المنتخبة بعد سنوات من التغلغل في مؤسسات الدولة.

منذ تأسيسه تحت ستار ديني، عمل التنظيم على اختراق الجيش والمؤسسات الأمنية، وصولاً إلى مخططات سابقة مثل محاولة الانقلاب القضائي والأمني في ديسمبر 2013 واستدعاء رئيس الاستخبارات آنذاك للتحقيق.

بعد فوز حزب العدالة والتنمية في انتخابات نوفمبر 2015 بنسبة 49 بالمئة، sensed the group أن الحكومة تخطط لإبعاد الضباط المرتبطين به، ما دفع قيادة التنظيم إلى تسخير تحركاتها بعد قرارات نيازة إزمير بإيقاف عسكريين مرتبطين بها.

في مارس 2016 ظهر زعيم التنظيم فتح الله غولن مرتديا جبة خاكية في خطاب اعتبرته السلطات تحريضاً لعناصره داخل القوات المسلحة.

بدءاً من ديسمبر 2015 بدأ مسؤولون مدنيون من التنظيم زيارات إلى الولايات المتحدة للقاء غولن، وعقدت اجتماعات التخطيط الأخيرة بين 6 و9 يوليو 2016 داخل فيلا بأنقرة برئاسة عادل أوكسوز الذي وصفته السلطات بأنه «إمام القوات المسلحة» في التنظيم.

في 11 يوليو توجه أوكسوز وكمال باطماز إلى الولايات المتحدة لعرض الخطة على غولن، وعادوا إلى تركيا في 13 من الشهر نفسه.

اختار الانقلابيون قاعدة أقنجي الجوية كمركز رئيسي لإدارة العملية، وحددوا الصفر لساعة 03:00 فجر 16 يوليو لبدء التحرك.

البلاغ الاستخباراتي وتغيير التوقيت

قبل ساعات من الموعد الأصلي، أبلغ طيار برتبة رائد جهاز الاستخبارات بأن عناصر من التنظيم يخططون لاختطاف رئيس الجهاز آنذاك هاكان فيدان.

نقل فيدان المعلومات إلى نائب رئيس الأركان يشار غولر، ثم وصلت التفاصيل إلى رئيس الأركان خلوصي أكار الذي اجتمع مع فيدان لتحديد التدابير اللازمة.

أمر أكار بعودة الطائرات العسكرية إلى قواعدها، وإغلاق المجال الجوي أمام الرحلات العسكرية، ومنع خروج المدرعات من ثكنة إتيمسغوت، وحظر تحليق المروحيات.

عند بلوغ هذه المعلومات إلى قادة الانقلابيين خشوا انكشاف مخططهم، فقرروا تقديم التنفيذ إلى الساعة 20:30 من مساء 15 يوليو.

تحرك 33 عنصراً من القوات الخاصة نحو مقر رئاسة الأركان، حيث اجتمع داخله محمد ديشلي وأورهان يقيليكان ومحمد بارتيغوتش ورمضان غوزال لتنسيق الخطوة.

عند الساعة 21:00 أبلغ محمد ديشلي رئيس الأركان ببدء محاولة الانقلاب، لكنه فشل في إقناعه بالانضمام إليها، ليحتجزوا أكار داخل مكتبه.

التحرك الميداني

أصدر الانقلابيون أوامر بخروج آليات عسكرية من ثكنة بولاتلي للسيطرة على مواقع حيوية في أنقرة، وأرسلوا عبر نظام «ميداس» أوامر التحرك وقائمة تعيينات لما سمّوه «الأحكام العرفية» تلتها أوامر بالسيطرة على الطرق والمؤسسات العامة.

في الساعة 21:53 صدر أمر بعودة العسكريين الموجودين خارج الثكنات إلى وحداتهم، بينما سيطرت مجموعات انقلابية على مركز تنسيق الكوارث والطوارئ في منطقة كاغيت خانة بإسطنبول.

في مقر رئاسة الأركان استشهد بولنت أيدن مساعد ضابط حماية قائد القوات البرية ليكون أول شهيد لتلك الليلة.

بدأت مقاتلات «إف-16» التحليق على ارتفاع منخفض فوق أنقرة، ونقلت وسائل الإعلام في الساعة 22:28 أخبار التحركات العسكرية وإغلاق جسري البوسفور والسلطان محمد الفاتح في إسطنبول.

عند الساعة 23:02 أكد رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم في مداخلة تلفزيونية أن الحكومة ما زالت تمارس مهامها، وبعد ثلاث دقائق فتحت النيابة العامة في أنقرة أول تحقيق رسمي بشأن المحاولة.

استهدفت طائرات الانقلابيين إدارة الطيران التابعة للشرطة وقيادة القوات الخاصة في غولباشي، وأطلقت مروحيات النار على مقر جهاز الاستخبارات.

سيطر المقدم السابق أوميت كنجر على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية وأجبر إحدى المذيعات على تلاوة بيان الانقلاب.

نداء أردوغان ومقاومة الشعب

عند الساعة 00:24 من فجر 16 يوليو ظهر الرئيس رجب طيب أردوغان عبر قناة «سي إن إن تورك» ودعا المواطنين إلى النزول إلى الساحات والميادين للتصدي لمحاولة الانقلاب.

في الوقت نفسه فتح الانقلابيون النار على متجمعين أمام مقر قيادة الدرك مما أدى إلى استشهاد تسعة أشخاص وإصابة عشرات آخرين.

في الساعة 00:56 قصفت طائرة مقاتلة مديرية أمن أنقرة، وتكررت الضربة بعد نحو عشر دقائق.

عند الساعة 01:13 وصلت إلى مطار إتيمسغوت طائرة تقل العميد الانقلابي سميح ترزي وكتيبة من القوات الخاصة بهدف السيطرة على مقر قيادة القوات الخاصة في غولباشي.

تمكن قائد القوات الخاصة زكائي أكساقاللي من الاتصال بمساعده عمر خالص دمير وأمره بإطلاق النار على ترزي.

عند الساعة 02:14 أطلق خالص دمير النار على ترزي عند مدخل مقر القيادة الخاصة فأرداه قتيلا، قبل أن يستشهد برصاص عسكريين كانوا يرافقون ترزي.

اعتبرت السلطات هذه الخطوة من أبرز المحطات التي أسهمت في إفشال محاولة الانقلاب.

قصف البرلمان والرد الشعبي

في محيط رئاسة الأركان أطلق الانقلابيون النار على المحتجين ما أسفر عن استشهاد 36 مواطناً.

ثم قصفت إحدى المقاتلات مبنى البرلمان التركي ما أدى إلى إصابة 32 شخصاً.

في الساعة 03:00 استعاد المواطنون السيطرة على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية وسلم الانقلابيون الموجودون داخله أنفسهم إلى الشرطة.

وبين الساعتين 03:14 و03:19 شنت مقاتلة أربع غارات على منشآت شركة «توركسات» في محاولة لتعطيل البث.

في تلك الأثناء توافد المواطنون إلى الساحات والمقار الحكومية في مدن مختلفة استجابة لدعوة أردوغان.

في إسطنبول استعادت قوات العمليات الخاصة التابعة للشرطة برج المراقبة في مطار أتاتورك بعد تحييد الانقلابيين الذين كانوا يسيطرون عليه، قبل أن تهبط فيه الطائرة التي كانت تقل الرئيس أردوغان وسط حشود من المواطنين.

عند الساعتين 03:24 و03:25 تعرض مبنى البرلمان لغارتين جديدتين.

في الساعة 04:00 أصدرت النيابة العامة في أنقرة قرارات بتوقيف قضاة وأعضاء نيابة مرتبطين بالتنظيم، إلى جانب أعضاء ما يسمى «مجلس السلام في الوطن» والمشاركين في محاولة الانقلاب.

إفشال المحاولة

عند الساعة 06:19 قصفت طائرة تقاطع المجمع الرئاسي في أنقرة ما أسفر عن استشهاد 15 مواطناً وإصابة 7 آخرين.

في مقر قيادة الدرك أطلق انقلابيون النار على رئيس دائرة مكافحة الإرهاب تورغوت أصلان ومرافقه حسن غولهان ما أدى إلى إصابة أصلان بجروح بالغة واستشهاد غولهان.

منح رئيس الوزراء آنذاك بن علي يلدريم الفريق ضياء كمال قاضي أوغلو صلاحية إسقاط الطائرات التي بقيت تحت سيطرة الانقلابيين.

مع اتضاح فشل المحاولة بدأ الانقلابيون الموجودون على جسر البوسفور في إسطنبول بتسليم أنفسهم إلى قوات الأمن.

في الساعة 08:26 نُقل رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار الذي كان محتجزاً في قاعدة أقنجي الجوية إلى قصر تشانقايا في أنقرة.

كما استهدفت القوات الحكومية بتوجيه من الرئيس رجب طيب أردوغان ووزير الدفاع آنذاك فكري إشيق المدرج الرئيس في قاعدة أقنجي لمنع إقلاع الطائرات التي كان يستخدمها الانقلابيون.

عند الساعة 12:57 أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدريم خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر تشانقايا السيطرة على محاولة الانقلاب وإفشالها.

وبذلك أُحبطت المحاولة خلال نحو 21 ساعة بعدما تصدت لها مؤسسات الدولة والمواطنون وقوات الأمن والعسكريون الرافضون للانقلاب.

أسفرت المحاولة عن استشهاد 253 شخصاً من المدنيين والعسكريين، بينما استخدم الانقلابيون نحو تسعة آلاف عسكري و35 طائرة و37 مروحية و246 آلية مدرعة منها 74 دبابة ونحو أربعة آلاف قطعة سلاح خفيف.

وفاة غولن

بدأ فتح الله غولن نشاطه في ستينيات القرن الماضي بمدينة إزمير غربي تركيا قبل أن يؤسس تنظيماً استهدف التغلغل في مؤسسات الدولة.

منذ فراره إلى الولايات المتحدة عام 1999 أدار التنظيم من مجمع في ولاية بنسلفانيا حيث أقام في مزرعة تضم ثماني فيلات وسط إجراءات أمنية مشددة.

قدمت تركيا إلى الولايات المتحدة سبعة طلبات رسمية لتسليمه استناداً إلى 27 تهمة إلا أن السلطات الأمريكية لم تتخذ أي خطوة عملية بهذا الشأن.

في 20 أكتوبر 2024 توفي غولن في مستشفى بولاية بنسلفانيا قبل أن تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية وفاته رسمياً في وثيقة أرسلتها إلى السلطات التركية.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك