استقالة كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا وتأثيرها على الاقتصاد والأسواق

استقالة كير ستارمر رئيس وزراء بريطانيا وتأثيرها على الاقتصاد والأسواق

إعلان الاستقالة والسياق السياسي

في بيان ألقاه أمام مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه، واصفًا الخطوة بأنها «مسؤولية تجاه البلاد». وأوضح أنه أبلغ الملك تشارلز الثالث بقراره، وأن عملية اختيار زعيم جديد لحزب العمال ستبدأ في التاسع من يوليو المقبل، على أن يتولى القائد الجديد مهامه بحلول سبتمبر.

أكد ستارمر أن قراراته طوال فترة توليه المسؤولية كانت تستهدف مصلحة الوطن أولًا، مستشهدًا بعبارته «كل قرار اتخذته كان من أجل البلاد التي أحبها، ولهذا سأستقيل». وأشار إلى أنه استمع إلى آراء أعضاء الحزب وقواعده، وأن جميع توجهاته كانت تهدف إلى وضع مصلحة البلاد فوق الاعتبارات الحزبية، ما دفعه إلى اتخاذ قرار التنحي.

أضاف أنه سيطلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال فتح باب انتخاب زعيم جديد خلال الأسابيع القادمة، لضمان اختيار خليفة له قبل عودة البرلمان في سبتمبر، وتعهد بالبقاء في منصبه حتى اكتمال انتقال السلطة وضمان استمرار عمل الحكومة.

وجه ستارمر الشكر إلى زملائه في الحكومة وكل من دعمه على مر السنين، كما شكر الشعب البريطاني والعاملين في القطاع العام على جهودهم وخدمتهم للبلاد. وأعرب عن رغبته في قضاء وقت أكبر مع عائلته، معربًا عن أمله في أن يصبح زوجًا وأبًا أفضل بعد سنوات من العمل السياسي المكثف.

السياسات والإنجازات خلال الولاية

خلال خطابه، أشار ستارمر إلى أن الاقتصاد البريطاني أصبح أقوى تحت إدارته، مع تسارع النمو مقارنة بنظرائه واستمرار ارتفاع الأجور، بالإضافة إلى إنهاء مرحلة التقشف وتعزيز حقوق العاملين.

لفت إلى أن حكومته أقرّت أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة، وأغلقت فنادق اللجوء، وفرضت تدابير أقوى لحماية الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وساهمت في إخراج آلاف الأسر من دائرة الفقر.

على الصعيد الخارجي، قال إن بريطانيا استعادت مكانتها الدولية وعززت علاقاتها مع الحلفاء والشركاء الأوروبيين، مع التأكيد على استمرار دعم أوكرانيا والالتزام بالقيم البريطانية.

السياق الانتخابي والشعبي والتحديات

ويُذكر أن ستارمر قاد حزب العمال لتحقيق فوز انتخابي تاريخي في عام 2024، حيث حصل الحزب على أغلبية ساحقة أنهت 14 عامًا من حكم المحافظين. غير أن شعبيته تراجعت بسرعة، ووصل معدل التأييد السلبي له إلى نحو 57 نقطة بحلول يناير 2026، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عهد رئيسة الوزراء ليز تراس.

كما خسر حزب العمال أكثر من ألف مقعد في المجالس المحلية خلال انتخابات مايو الماضي، ما أدى إلى استقالة عدد من الوزراء وتصاعد المطالبات داخل الحزب بتحديد موعد لرحيله.

ردود الفعل الاقتصادية والسوقية والآفاق

في الأسواق المالية، كانت رد الفعل الأولي هادئًا نسبيًا؛ إذ تراجع الجنيه الإسترليني إلى نحو 1.319 دولار، وارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى حوالي 4.85 بالمئة، بينما انخفض مؤشر FTSE légèrement، ما يدل على أن المستثمرين كانوا يتوقعون هذه الخطوة منذ أسابيع.

وحذّر محللون من أن الضعف في قيمة الاسترليني قد يرفع تكلفة الواردات ويبقي الضغوط التضخمية قائمة، مما يقلل احتمال خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة في المدى القريب.

أما فيما يتعلق بسوق السندات (Gilts)، فقد warned economists أن تغيير القيادة قد يدفع المستثمرين إلى طلب علاوة مخاطرة أعلى على الديون البريطانية، خاصة إذا نتج عن ذلك سياسة مالية أكثر تساهلاً تثير مخاوف حول الاستدامة المالية وتزيد تكاليف الاقتراض.

وتشير التحليلات إلى أن فوز مرشح مثل «وس ستريتينغ» قد يعني استمرار الانضباط المالي، وهو ما favourه الأسواق، بينما قد يؤدي قيادة آندي بورنهام إلى إنفاق عام أعلى وبالتالي استدانة أكبر وعوائد أعلى على السندات.

ويصف خبراء السوق الوضع الحالي بأنه «مرحلة ترقّب حتى إغلاق باب الترشيحات، pues المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة».

وفي سياق أوسع، يجمع المحللون على أن التحدي الاقتصادي الأعمق لا يرتبط بشخص ستارمر أو خليفته، بل بعقبة بنائية أشار إليها أحد كبار استراتيجيي السوق: «القصة الحقيقية هي أن بريطانيا لم تحقق نمواً كافياً، في حين يواصل الدولار صعوده».

ويُتداول الجنيه الإسترليني قرب أدنى مستوياته لهذا العام، مع تزايد التوقعات بأن يعلن ستارمر جدولاً زمنياً لمغادرته منصبه وسط ضغوط سياسية متزايدة.

وانخفض الإسترليني في بداية التعاملات مقتربًا من أدنى مستوى له في 2026 الذي سُجِّل في مارس، قبل أن يقلّص خسائره لاحقًا؛ وإذا كسر مستوى مارس المنخفض فسيكون أدنى مستوى للعملة البريطانية منذ نوفمبر الماضي.

ويخشى المستثمرون من أن أي انتقال محتمل للسلطة إلى آندي بورنهام قد يزيد الغموض حول السياسة المالية البريطانية، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق والاقتراض وإصدارات السندات.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك