رفع العقوبات عن إيران: فرص مالية وتحديات قانونية وسياسية
من المتوقع أن تحقق طهران إيرادات تصل إلى مليارات الدولارات من إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية يستمر ستين يوماً، أُعلن عنه يوم الاثنين الماضي، غير أن إزالة القيود المفروضة منذ أكثر من أربعين عاماً تواجه صعوبات قانونية وسياسية وتجارية قد تستغرق سنوات.
الآفاق المالية والتقديرات
الإدارة الأميركية أصدرت ترخيصاً عاماً مؤقتاً يسمح بإنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البترولية والبتروكيماوية ذات المنشأ الإيراني حتى الحادي والعشرين من أغسطس، ومن المتوقع أن يدر هذا الترخيص ما يقارب ثلاثة مليارات دولار لإيران خلال شهرين وفق بعض التقديرات.
ويشمل الترخيص الجديد نطاقاً أوسع من ذلك الصادر في مارس، إذ يضيف إلى النفط والمنتجات البترولية الخدمات المصرفية والتأمين والنقل المرتبطة بتجارة النفط، ما يمنح طهران وصولاً أسرع إلى إيراداتها.
وبحسب إدوارد فيشمان، الباحث الكبير في مجلس العلاقات الخارجية، فإن جعل الترخيص دائماً قد يدر «عشرات المليارات من الدولارات على الأقل» من خلال إلغاء الخصومات على سعر النفط الإيراني وفتح الباب أمام مشترين إضافيين خارج الصين، التي تشتري حالياً نحو تسعين بالمئة من النفط الإيراني رغم العقوبات.
الإطار القانوني والسياسي
تنص مذكرة تفاهم من أربع عشرة بنود وقعتها الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي على أن تبدأ واشنطن إلغاء جميع أنواع العقوبات وفق جدول زمني يحدد في اتفاق نهائي يجب التوصل إليه خلال الستين يوماً الممنوحة للترخيص، مع إمكانية التمديد.
ومع ذلك، فإن رفع العقوبات المتبقية سيتطلب إجراءات تنفيذية لبعض التدابير، وموافقة الكونغرس على أخرى، وتنسيقاً وثيقاً مع الأمم المتحدة والدول التي فرضت عقوباتها الخاصة.
ويشير خوان زاراتي، نائب مستشار الأمن القومي لمكافحة الإرهاب في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش، إلى القول: «لديك هذا العش المتشابك من العقوبات، ولا يتعلق الأمر بالأوامر التنفيذية فحسب، بل بعقوبات الكونغرس أيضاً».
ويذكر أن أول عقوبات أميركية على إيران فُرضت في عام 1979 بعد seizure of the embassy، ومنذ ذلك الحين أقر الكونغرس ستة قوانين عقوبات وأصدر رؤساء تنفيذيات تتعلق بالبرنامج النووي ودعم طهران لجماعات تصنفها واشنطن إرهابية مثل حماس وحزب الله والحوثيين.
ويؤكد جيريمي بانر، الشريك في شركة هيوز هابارد اند ريد والمسؤول السابق في سلطات العقوبات الأميركية، أن شطب آلاف الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات سيستغرق من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عاماً على الأقل.
ويشير مات زويج، المدير الإداري للسياسات في إف.دي.دي أكشن، إلى أن التراجع عن عقوبات مفروضة منذ أربعين عاماً سيكون صعباً، مضيفاً أن أي محاولة لإزالة شريحة تلو الأخرى تشبه تقشير بصلة وتكشف الإدارة لتعقيدات قانونية ومخاطر سياسية.
تحفظات القطاع الخاص والمخاطر
ستواجه البنوك وشركات النفط والتأمين لوائح متغيرة وإجراءات تدقيق أكثر صرامة، بالإضافة إلى خطر الانتهاك غير المقصود للعقوبات بسبب صلات إيران مع دول مثل الصين وكوريا الشمالية وروسيا، وستظل ملزمة بعقوبات منفصلة من بريطانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها.
ويحذر زاراتي من أن الأسواق قد تم تدريبها على perceiving مخاطر التعامل مع إيران، لذا لا يمكن مجرد الضغط على زر واعتبار التعامل مع إيران مقبولاً الآن.
وبالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات التي تتعامل مع إيران دعاوى قضائية من ضحايا هجمات يمكنهم مقاضاة المستثمرين والشركات بموجب قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (JASTA) الصادر عام 2016، والذي يرى مساعدون أنه من غير المرئي إلغاؤه.
ويقول بريت إريكسون، المدير في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز، إنه بالنظر إلى هذه المخاطر قد تبتعد الشركات عن التعامل مع إيران لتجنب المخاطر القانونية والسمعية ما دام النظام الإيراني في السلطة، مضيفاً: «لن نشهد التزامات بمليارات الدولارات حتى تصبح الأمور أكثر رسوخاً واستقراراً من الناحية السياسية. لا يزال الطريق طويلاً».
وتساءل ستيفاني كونور، المسؤولة السابقة في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية والشريكة حالياً في هولاند اند نايت، عما إذا كان رفع العقوبات سيؤدي إلى تدفق الأموال إلى مجموعات تعتبرها الولايات المتحدة تهديداً، وتحديداً إلى الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، المصنف كمنظمة إرهابية أجنبية.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
