مواكب صوفية تجوب شوارع مصر ابتهاجاً بذكرى المولد النبوي

مواكب صوفية تجوب شوارع مصر ابتهاجاً بذكرى المولد النبوي

القاهرة / الأناضول

في أجواء مفعمة بالروحانيات والابتهاج، شهدت مصر عشية الاحتفال الرسمي بمولد النبي محمد، مسيرة دينية تتزايد أعداد المشاركين فيها عاماً بعد عام. ترددت في الأرجاء أبيات شعر تعبّر عن حب النبي، وحملت الرايات عبارات التمجيد والتكريم.

موكب صوفي كبير في المنيا

في مركز مغاغة بمحافظة المنيا، غمرت الفرحة وجوه حشود غفيرة من المحتفلين كلما ارتفعت الأصوات باسم النبي محمد، وتمايلت الرايات والسيوف العربية في موكب صوفي كبير يغلب عليه اللون الأبيض. تنوعت الفئات العمرية بين المشاركين، مع حضور لافت للأطفال الذين لم يتوقفوا عن ترديد التكبير والتهليل وعبارات: “الله الله حي.. الله الله حي”، وفق ما رصدته عدسة وكالة الأناضول.

ومع ارتفاع دقات الطبول والدفوف، وزيادة التمايل في أجواء روحانية، ازدادت أعداد المشاركين في الاحتفال بمولد النبي محمد، الذي يوافق هذا العام الثلاثاء.

قصيدة تعبر عن حب النبي

عكست وقائع الموكب الصوفي تعدد المذاهب والطرائق في حب النبي محمد. ألقى الستيني نور نزلاوي قصيدة أشعلت روح البهجة أمام عدسة الأناضول، تغلب عليها مشاعر الحب للنبي والإشادة بأخلاقه. قال نزلاوي في كلمات متخيلة مسجوعة تستحضر رحمة النبي: “الرسول كان يمشي في ذات يوم عيد، وكل الأطفال فرحة بعيدها السعيد ولبسها الجديد، إلا فتى رقيق يمشي على الطريق، يبكي بلا رفيق، وحاله ينم بأنه يتيم. دنا الرسول منه بخلقه العظيم”.

واستكمل: “قال النبي: ما دهاك يا أيها الكريم؟ قال الغلام: مات والدي الحبيب، وتزوجت أمي بآخر غريب. قال الرسول: مهلاً، الله قد كفاك، أترضى أن يكون محمد أباك؟ والزهراء أختك وعلي أخاك؟ هش الفتى وبش، وأسرعت خطاه، ألا يا فرحتاه.. أبي رسول الله، قد عوضني الإله بفقد أبي وأمي بخير خلق الله. هذا هو الإسلام، ورسول السلام، وليس بالسيوف، فهو الهادي الرؤوف”.

تنظيم الموكب وتفاعل الحضور

أوضح منظم الموكب، الخمسيني محمود العربي، للأناضول: “نحتفل بمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ 50 إلى 60 سنة، على يد والدي، الله يرحمه. وإحنا إن شاء الله نخرج بمسيرة حباً في سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع المحبين، وكل عام وأنتم بخير، وكله يعود على الأمة الإسلامية بالخير”.

اختُتمت الفعالية على وقع الابتهالات الجماعية التي هزت أرجاء المسيرة، مع ترديد: “لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله.. محمد رسول الله”، و”صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم”، وسط استعراضات رمزية يميناً ويساراً وتفاعل جماهيري كبير.

تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي في مصر

يُعد الاحتفال بالمولد النبوي أحد أبرز الاحتفالات الدينية في مصر، حيث يحتفل المصريون به في 12 ربيع الأول من كل عام، ويُعرف عنهم ارتباطهم الواسع بالمناسبات الدينية. بدأ الاحتفال في مصر مع دخول الفاطميين إليها، وأقيم أول احتفال رسمي في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عام 362 هـ/973 م، بحسب معلومات هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية.

لم تتغير مظاهر الاحتفال كثيراً، خاصة في الريف والأحياء الشعبية بالمدن الكبرى. مع بداية شهر ربيع الأول من كل عام، تُقام سرادقات كبيرة حول المساجد الكبرى مثل مسجدي الإمام الحسين والسيدة زينب رضي الله عنهما. تضم هذه الشوادر زوار المولد من مختلف قرى مصر، إلى جانب الباعة الجائلين بمختلف أنشطتهم، وألعاب التصويب، وبائعي الحلوى والأطعمة، وسيرك بدائي يضم بعض الألعاب البهلوانية، فضلاً عن أركان للمنشدين والمداحين المتخصصين في مدح الرسول.

تعد “حلوى المولد” من أبرز مظاهر الاحتفال، حيث تنتشر في محال الحلوى وشوادرها أصناف عدة، في مقدمتها السمسمية والحمصية والجوزية والبسيمة والفولية والملبن المحشو بالمكسرات. تُصنع من الحلوى أيضاً بعض ألعاب الأطفال التي تؤكل بعد انتهاء يوم المولد، أبرزها عروس المولد للبنات والحصان للأولاد. ارتبطت ذكرى المولد في وجدان الأطفال المصريين بهذه العرائس والألعاب، ويُنسب إلى الفاطميين بدء صناعة عروس المولد من الحلوى.

من المنتظر أن تشهد مصر الثلاثاء مواكب صوفية عديدة، لا سيما في وسط القاهرة، بحسب مراسل الأناضول. وهي عادة تعود إلى العصر الفاطمي، حيث كان الخليفة يخرج في موكب ضخم لتوزيع الحلوى وإقامة الختمات الدينية والابتهالات.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك