الرباعية الدولية بشأن السودان تؤكد استحالة الحل العسكري وتدعو إلى تسوية تفاوضية

أعلنت الرباعية الدولية المعنية بالشأن السوداني، المكونة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، اتفاقها على أن النزاع في السودان لا يمكن حله عبر الوسائل العسكرية، وشدّدت على ضرورة استخدام نفوذها الجماعي والفردي للوصول إلى تسوية تفاوضية تنهي القتال، تمهيداً لحوار سياسي شامل يُقاد من السودانيين أنفسهم وينتقل بالبلاد إلى حكم مدني.
اجتماعات جنيف.. موقف موحد
جاء هذا الموقف على لسان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية، في تدوينة نشرها السبت عبر حسابه على منصة “إكس”. واستعرض فيها نتائج الاجتماعات التي عقدتها الرباعية في مدينة جنيف السويسرية، المخصصة للدفع بجهود إنهاء الحرب في السودان.
وصف بولس تلك الاجتماعات بأنها كانت “مثمرة للغاية”، مشيراً إلى أنها ركزت على مواصلة العمل المشترك من أجل إنهاء النزاع عبر مرحلتين: الأولى هدنة إنسانية، تليها خطوات نحو وقف دائم لإطلاق النار، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
لا حل عسكري.. ونحو حوار سياسي شامل
أوضح بولس أن أعضاء الرباعية أجمعوا على أنه “لا يوجد حل عسكري للنزاع في السودان”، واتفقوا على ضرورة توظيف نفوذهم الجماعي والفردي للتواصل مع الأطراف المتحاربة وسائر الجهات المعنية، من أجل التوصل إلى نهاية تفاوضية للقتال. وأكد أن هذه الجهود ينبغي أن تتكامل مع حوار سياسي شامل بقيادة سودانية، يفضي إلى الانتقال نحو الحكم المدني.
كما تطرقت اجتماعات الرباعية إلى دعم جهود الآلية الخماسية الدولية الرامية إلى تيسير حوار سوداني شامل.
تنسيق الجهود مع الآلية الخماسية
وأفاد بولس بأنه تم عقد اجتماعين مشتركين لأعضاء الرباعية والخماسية، بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين، على هامش الاجتماع التشاوري السادس الخاص بتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان. وبحث الاجتماعان خطوات محددة لتقوية التنسيق بين المبادرات الدولية، وتسهيل حوار سياسي شامل يؤدي إلى سلام دائم وانتقال حقيقي إلى حكومة مدنية.
وناقش الحضور أيضاً سبل ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وتعزيز حماية المدنيين، والتخطيط لإعادة التأهيل والتنمية في السودان. كما تناولوا آليات التعاون بين الرباعية والخماسية وشركائهما الدوليين لدعم هذه المساعي.
الاجتماع التشاوري السادس وآلية التنسيق
كان مقر الأمم المتحدة في جنيف قد استضاف الأربعاء الماضي الاجتماع التشاوري السادس، الذي يهدف إلى تعزيز تنسيق جهود السلام الدولية والإقليمية في السودان. وحضره ممثلون رفيعو المستوى من دول ومنظمات دولية وإقليمية، لكن من دون مشاركة الحكومة السودانية أو قوات الدعم السريع في مداولاته.
وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا “إيغاد”، وتعمل على دعم الحوار السياسي بين القوى السودانية للوصول إلى تسوية للحرب.
خطة سابقة وحرب مستمرة
يُذكر أن الرباعية الدولية كانت قد طرحت في سبتمبر 2025 خطة تدعو إلى هدنة إنسانية مدتها ثلاثة أشهر، تمهيداً لوقف دائم للحرب، تعقبها عملية انتقالية شاملة خلال تسعة أشهر تقود إلى حكومة مدنية مستقلة.
ومنذ أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حرباً، على خلفية خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.





