تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 28 أكتوبر 202617 جمادى الأولى 1448 هـ13:59 الكويت33° صحود.ك = 3.217 $
  1. الفجر04:38
  2. الشروق05:58
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:42
  5. المغرب17:05
  6. العشاء18:23
49خبراً اليوم
28 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

حصار الحوثيين يخنق تعز: أزمة إنسانية حادة ونقص في الغذاء والوقود

حصار الحوثيين يخنق تعز: أزمة إنسانية حادة ونقص في الغذاء والوقود

تعيش مدينة تعز، الواقعة جنوب غرب اليمن، أوضاعاً إنسانية قاسية للغاية بفعل الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على مداخلها، مما يزيد من معاناة السكان الذين يجدون صعوبات جمة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

شح الوقود يهدد الخدمات الأساسية

وفي يوم الجمعة، صرح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يانس لاركيه، بأن كميات محدودة جداً من الوقود والغذاء والإمدادات الأخرى تمكنت من الوصول إلى مدينة تعز منذ الثالث من أكتوبر الجاري. وأضاف لاركيه، في حديث للصحفيين في جنيف، أن غالبية السكان يعتمدون على المياه التي تصلهم عبر الشاحنات، ومع إغلاق الطرق ونقص الوقود اللازم لتشغيل هذه الشاحنات، انخفض إنتاج المياه في المدينة إلى النصف تقريباً، بينما تضاعفت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات نحو ثلاث مرات. كما نبه إلى أن غاز الطهي شبه مفقود، مما يهدد المطابخ المجتمعية التي تقدم وجبات ساخنة للعائلات.

معاناة يومية وارتفاع جنوني للأسعار

تجولت كاميرا الأناضول في تعز ورصدت المعاناة الحادة للسكان جراء نقص الوقود وارتفاع أسعاره، حيث يُباع البعض منه على الطرقات في زجاجات صغيرة بأسعار مرتفعة. وبسبب نقص الوقود اللازم لسيارات النظافة، تراكمت النفايات في بعض الشوارع، بينما يواجه المواطنون معاناة يومية للحصول على أسطوانات الغاز المنزلي. كما تشهد المدينة ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع الأساسية، مما يزيد الأعباء المعيشية على الأسر ويجعل توفير الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة.

وفي حديث مع الأناضول، قالت اليمنية أم عمر، التي تعيل أربعة أطفال، إن سكان المدينة يعانون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل العديد من الاحتياجات اليومية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين. وأضافت: “منذ بدء الحرب لم نشهد مثل هذه الأوضاع، واليوم نواجه معاناة لم نعد قادرين على تحملها”. وتابعت أم عمر أن سعر عشرين لتراً من البنزين وصل إلى نحو 80 ألف ريال يمني (الدولار يساوي 1560 ريالاً)، بعدما كان في حدود 30 ألف ريال، فيما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 40 ألف ريال في السوق السوداء، بعد أن كانت تباع بنحو 10 آلاف ريال. وأوضحت أن المعاناة لم تعد تقتصر على الجانب المعيشي، بل امتدت لتشمل الجوانب النفسية والجسدية بسبب الضغوط اليومية الناجمة عن ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير الاحتياجات الأساسية جراء استمرار الحصار وتفاقم الأزمة الإنسانية.

بدورها، قالت سميرة عبد الله، وهي من سكان تعز، إن الحصار فاقم معاناة السكان وأثقل كاهلهم بالأعباء المعيشية، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار وشح السيولة النقدية وغياب الدعم، مما جعل كثيراً من الأسر عاجزة عن توفير الاحتياجات الأساسية. وأضافت للأناضول أن أسعار الخبز ارتفعت بشكل غير مسبوق بالتزامن مع انعدام الغاز المنزلي، مما ضاعف معاناة المواطنين وأثر مباشرة على حياتهم اليومية. وأشارت إلى أن السكان يواجهون أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة في ظل محدودية مصادر الدخل وغياب المساعدات. وتساءلت بمرارة: “كيف نعيش؟ وإلى أين نذهب؟ لا توجد سيولة ولا دعم من أي جهة، وكل شيء أصبح صعبا”. وناشدت سميرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الالتفات إلى أوضاع تعز وأبنائها، والعمل على تخفيف معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدة أن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء في ظل استمرار الحصار وتفاقم الأزمة الإنسانية.

المستشفيات على شفا التوقف

وفي حديثه عن الأوضاع الإنسانية والصحية، قال مسؤول الإعلام في مكتب وزارة الصحة بمحافظة تعز، تيسير السامعي، إن الحصار المفروض على المدينة انعكس بشكل كبير على الأوضاع المعيشية والصحية للسكان. وأضاف السامعي، في تصريح للأناضول، أن الحصار أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص إمدادات المياه والغاز والمشتقات النفطية، فضلاً عن حرمان المواطنين من الحصول على العديد من الاحتياجات الأساسية. وأشار إلى أن المستشفيات والمرافق الصحية باتت مهددة بالتوقف عن العمل بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها، إلى جانب النقص الكبير في الإمدادات الطبية والأدوية. وأوضح أن الكوادر الصحية تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، مما يؤثر على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى في ظل تزايد الاحتياجات وتراجع الإمكانات المتاحة. ونبه السامعي إلى أن تعز تواجه “كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً لإنقاذ السكان”، وشدد على ضرورة التحرك لإنهاء الحصار ووضع حد للتدهور المتواصل في الأوضاع الإنسانية والصحية بالمحافظة.

دعوات لإنهاء الحصار

وتغلق جماعة الحوثي الطرق المؤدية إلى مناطق سيطرة الحكومة في محافظة تعز، حسب منظمات حقوقية وإنسانية في اليمن. وتتهم هذه المنظمات الحوثيين بمنع قوافل الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى السكان والمتضررين من الحرب في مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة منذ اندلاع النزاع اليمني، وهو ما تنفيه الجماعة. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تستمر عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثي والسيطرة على العاصمة صنعاء. وبدأ تصعيد عسكري في اليمن في يوليو الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.