الكويت تؤكد التزامها بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية في مؤتمر إنشيون الدولي

أكد مدير عام معهد الكويت للأبحاث العلمية، الدكتور فيصل الحميدان، حرص دولة الكويت على الإسهام الفاعل في أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وجاء تأكيده خلال كلمة ألقاها اليوم في المؤتمر الوزاري الدولي للطاقة النووية 2026، الذي تستضيفه مدينة إنشيون بجمهورية كوريا من 27 إلى 29 أكتوبر 2026.
وأوضح أن مشاركة الكويت في هذا المؤتمر تتزامن مع عضويتها في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة من 2026 إلى 2028، بما يعكس حرصها على المساهمة الفاعلة في أعمال الوكالة وتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
الطاقة والمياه.. ترابط استراتيجي
وأشار الحميدان إلى أن قطاع الطاقة يشهد تطورات متسارعة، في ظل سعي الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد وخفض الانبعاثات ودعم التنمية المستدامة. وشدد على أنه لا يوجد مسار واحد للطاقة يناسب جميع الدول، إذ يتعين على كل دولة تحديد خياراتها وفقاً لاحتياجاتها ومواردها وأولوياتها الوطنية.
وبيّن أن أمن الطاقة في الكويت يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن المائي، فالطلب المتزايد على الكهرباء، إلى جانب الاعتماد على تحلية المياه التي تتطلب استهلاكاً كثيفاً للطاقة، يجعل التخطيط طويل الأمد لقطاع الطاقة أمراً بالغ الأهمية.
تقييم تقنيات المفاعلات الصغيرة
وأضاف أن الكويت تتابع عن كثب التطورات المتسارعة في تكنولوجيا الطاقة النووية، ولا سيما المفاعلات الصغيرة النمطية وتطبيقاتها المحتملة في توليد الكهرباء وتحلية المياه. وأوضح أن أي تقييم مستقبلي لهذه التكنولوجيا سيستند إلى الاحتياجات والأولويات الوطنية، ومتطلبات الأمان والأمن والضمانات النووية، فضلاً عن اعتبارات الجدوى الاقتصادية والاستدامة.
وأكد أن الكويت دأبت على دعم الدور المحوري للوكالة الدولية للطاقة الذرية في تعزيز الاستخدامات السلمية، من خلال مساهماتها في مبادرات رئيسية، من بينها المراحل الثلاث لبرنامج تطوير مختبرات الوكالة في سايبرسدورف، ومبادرة الاستخدامات السلمية، ومصرف الوقود النووي التابع للوكالة.
ولفت إلى أن الكويت تواصل تعزيز تعاونها مع الوكالة عبر إطار البرنامج القطري الرابع للتعاون الفني للفترة من 2026 إلى 2035، الموقع في 15 سبتمبر 2025، والذي يحدد أولويات التعاون التقني ويوجه جهود نقل التكنولوجيا النووية وبناء القدرات نحو دعم الأهداف التنموية الوطنية.
وأشار إلى أن الشراكة الممتدة بين الكويت والوكالة تشكل أساساً متيناً لتعزيز التعاون العلمي وبناء القدرات الوطنية، مشيراً إلى مشاركة المؤسسات الكويتية في المشاريع البحثية المنسقة التابعة للوكالة في مجالات الطاقة المستدامة وأنظمة الطاقة الهجينة التي تجمع بين الطاقة النووية والطاقة المتجددة، بما يسهم في بناء القاعدة المعرفية والعلمية اللازمة لفهم خيارات الطاقة المستقبلية وتقييمها.
وأضاف أن التعاون مع الوكالة يمتد ليشمل بناء القدرات والصحة والأمن المائي والغذائي والرصد البيئي والأمان والأمن النوويين والإشعاعيين، إلى جانب مواصلة تعزيز الخبرات الوطنية والمساهمة في دعم التعاون الإقليمي. وأكد أن هذه التجربة تبرز مبدأً بالغ الأهمية، يتمثل في ضرورة امتلاك الدول القدرات اللازمة لفهم التكنولوجيا وتقييمها قبل اتخاذ قرارات بشأن تبنيها.
كما أعرب الحميدان عن خالص الشكر والتقدير لجمهورية كوريا على استضافتها هذا المؤتمر الوزاري المهم، وللوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعلى رأسها مديرها العام رافائيل ماريانو غروسي، على جهودها في جمع الدول الأعضاء لمناقشة مستقبل الطاقة النووية وتعزيز التعاون الدولي.
دعوات لتقييم شامل للاحتياجات
من جانبها، أوضحت الدكتورة فتوح عبدالعزيز الرقم، القائم بأعمال المدير التنفيذي لمركز أبحاث الطاقة والبناء في المعهد، أن معظم الدول المشاركة في المؤتمر الوزاري الدولي السادس المعني بالطاقة النووية دعت إلى تقييم احتياجاتها من الطاقة والاستخدامات السلمية للتقنيات النووية، ومنها الطب والزراعة، برؤية تشمل كامل سلسلة القيمة حتى إدارة النفايات والتفكيك الآمن، مع تعزيز الشفافية والالتزام بمتطلبات الأمان والأمن النوويين وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وشددت على نهج تدريجي لبناء المؤسسات وتطوير التشريعات والرقابة والحوكمة وترسيخ ثقافة الأمان والأمن، وتمكين الدول من تنمية كفاءاتها عبر شراكات دولية طويلة المدى وتبادل المعرفة والتمويل المستدام وسلاسل إمداد موثوقة. وأكدت أن بناء هذه القدرات يتطلب سنوات من العمل المتواصل، وأن التقدم التقني لا يغني عن الوقاية والرقابة والاستعداد للطوارئ، للحد من الحوادث وآثارها على الإنسان والبيئة، التي قد تتجاوز الحدود الوطنية.
تبادل الخبرات الإقليمية والدولية
من جانبه، أشار الدكتور أسامة الصايغ إلى أهمية المؤتمر في إتاحة الفرصة لوفد دولة الكويت للالتقاء بالوفود المشاركة، ولا سيما وفود دول المنطقة، لبحث سبل تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال بناء القدرات المعرفية والمؤسسية في تقنيات الطاقة النووية المتقدمة، بما يسهم في مواكبة التطورات التقنية المتسارعة، وتعزيز المعرفة بتطبيقاتها وآفاق الاستفادة منها.
ومن جانبها، أكدت ضابط الاتصال الوطني لدولة الكويت لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدكتورة حبيبة سعود المنيع، حرص دولة الكويت على مواصلة تعزيز تعاونها مع الوكالة والاستفادة من برامج التعاون التقني وتبادل الخبرات والمعرفة العلمية، بما يسهم في تطوير القدرات والكفاءات الوطنية وتوظيف التقنيات النووية السلمية لخدمة القطاعات الحيوية ودعم التنمية المستدامة.
وأضافت أن الجهود الوطنية ستتواصل لتعزيز التعاون العلمي والتقني وتوسيع فرص التعاون الإقليمي والدولي، بما يخدم الأولويات التنموية لدولة الكويت، ويسهم في تعزيز مساهمتها في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وفي الختام، أعرب الدكتور فيصل سلمان الحميدان عن بالغ شكره وتقديره لأصحاب السعادة سفراء دولة الكويت والبعثات الدبلوماسية الكويتية في فيينا وجمهورية كوريا، مثمناً جهودهم في تقديم الدعم والتنسيق والتسهيلات اللازمة، وما حظي به الوفد الكويتي من حفاوة الاستقبال، الأمر الذي أسهم في تيسير مشاركته في أعمال المؤتمر.





