مصر تبدأ مراجعة مفصلة لعقود المشروعات العقارية لضبط السوق ومحاسبة المطورين

مصر تبدأ مراجعة مفصلة لعقود المشروعات العقارية لضبط السوق ومحاسبة المطورين

مراجعة عقود المشروعات العقارية

بدأت السلطات المصرية عملية تفحص شامل للعقود التي يبرمها المطورون مع المشترين، بهدف تقليل حالات تأخر تسليم الوحدات السكنية التي تكررت في الفترة الأخيرة.

ويأتي هذا الإجراء استجابة لتوجيهات صادرة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أكد ضرورة متابعة الالتزام بالعقود ومنع التأخير في التسليم أو في تنفيذ المرافق الأساسية.

إجراءات وضمانات جديدة

أوضحت وزارة الإسكان أنها أطلقت فحصاً صارماً للعقود، مع تركيز خاص على حالات التقاعس عن التسليم أو الإخلال بالشروط المتفق عليها.

وأكدت أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزة المدن الجديدة تلقت تعليمات بتشديد الرقابة الميدانية على عقود تخصيص الأراضي، والتحقق من توافق معدلات التنفيذ مع الجداول الزمنية المحددة.

تشمل الخطة تكثيف الزيارات الدورية للمواقع ومقارنة التقدم الفعلي بالخطط المعتمدة، واتخاذ خطوات فورية عند التأخير، مثل تطبيق غرامات التأخير المنصوص عليها في اللوائح.

ويحدث هذا بينما يواجه القطاع ضغوطاً نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء بعد تراجع قيمة العملة بأكثر من ستين بالمئة عقب تحرير سعر الصرف في مارس 2024، وهو ما دفع كبرى الشركات إلى تسريع وتائر التنفيذ خلال عام 2026.

آراء الخبراء والتحديات

يرى محللون أن بيع العقارات في مصر يزداد حساسية نظراً لاعتماد معظم المشروعات على نموذج «البيع على الخريطة»، حيث يدفع العميل مقدمة صغيرة ثم يقسط الباقي على سنوات طويلة بينما قد يستغرق التسليم نحو خمس سنوات.

وبالتالي فإن أي تأخير يترك العميل ملزماً بدفع أقساط مقابل وحدة لم يحصل عليها بعد.

ويشير الخبير العقاري طارق عيد، الرئيس التنفيذي لبيت الاستثمار العربي، إلى أن المشكلة تبدأ قبل بيع الوحدة، مشدداً على ضرورة توافق حجم المشروع مع القدرة المالية الحقيقية للمطور، وإلا قد يلجأ البعض إلى الحصول على مشاريع جديدة لتغطية سيولة المشاريع القائمة، ما يوسع دائرة التعثر.

ويوصي عيد بتطبيق قاعدة سابقة تقضي بعدم الإعلان عن أي مشروع عقاري قبل بلوغ نسبة ثلاثين بالمئة من الإنشاءات، وإضافة بند واضح في العقود يفرض غرامات على المطور عند التأخير، على غرار ما يطبق على المشترين المتقاعسين عن سداد الأقساط.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي أبوبكر الديب أن تدخل الرئيس السيسي يرسل إشارة إلى توجه الدولة نحو إدارة أكثر صرامة للأراضي والاستثمارات، مؤكداً أن الحصول على أرض مخصصة يستلزم التزاماً قانونياً واقتصادياً يجب الوفاء به وفق الشروط المتفق عليها.

ويعرب الديب عن ضرورة التمييز بين المستثمر الجاد الذي يواجه ظروفاً طارئة وبين من يحصل على الأرض ثم يحرّف استخدامها أو يتجاهل المواعيد دون مبرر، مشيراً إلى إمكانية استرداد الأراضي التي تثبت مخالفتها الجوهرية للعقود كأداة لإنفاذ القانون وحماية موارد الدولة، شريطة اتباع الإجراءات القانونية والحفاظ على حقوق الأطراف.

ويعتقد أن الرسالة العامة للتحرك الحكومي هي وقف تحويل الأراضي المخصصة للاستثمار إلى أصول راكدة أو أدوات للمضاربة، وتعظيم الاستفادة من الأراضي القابلة للتطوير عبر مشروعات حقيقية تضيف قيمة وتوفر فرص عمل وتجذب استثمارات جادة، مع التأكيد على أن نجاح المراجعة يعتمد على تنفيذها بطريقة شفافة ومؤسسة.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك