اعتماد لائحة تنظيمية شاملة للتعليم في الكويت بمرجعية موحدة

اعتماد لائحة تنظيمية شاملة للتعليم في الكويت بمرجعية موحدة

صادق وزير التربية م. سيد جلال الطبطبائي اليوم على الصيغة النهائية للائحة التنظيمية الشاملة للتعليم في الكويت، على أن يُعمل بها اعتباراً من تاريخ صدور القرار الوزاري الخاص بذلك. وتهدف اللائحة إلى أن تكون المرجع التنظيمي الموحد والوحيد لشتى جوانب العملية التعليمية، وذلك بعد إنجاز مراحل الإعداد والمراجعة والاستماع إلى ملاحظات المختصين والمشتغلين بالميدان التربوي.

نقلة نوعية في ضبط العمل التربوي

أوضح الوزير الطبطبائي في تصريح له أن إقرار اللائحة بشكلها النهائي يشكل انطلاقة جديدة لتنظيم الشأن التعليمي، ويعبّر عن سعي الوزارة إلى بناء منظومة أكثر شفافية واستقراراً ترتكز على قواعد موحدة، وتحدد بدقة الأدوار والمسؤوليات والحقوق والواجبات في الوسط المدرسي.

وأضاف أن اللائحة جاءت ثمرة عمل جماعي مؤسسي شاركت فيه فرق العمل والقطاعات المختصة وأهل الميدان، عبر مراجعات فنية وقانونية وتربوية متتالية، ولقاءات تشاورية ومناقشات متخصصة لاختبار الأحكام المقترحة في ضوء واقع المدارس واحتياجات منتسبيها. وشدد على أن الوزارة جعلت الملاحظات الميدانية عنصراً جوهرياً في تطوير اللائحة والوصول بها إلى صورتها الأخيرة.

ولفت إلى أن الوزارة عملت على تجاوز تعدد الوثائق واللوائح والتعليمات المنظمة للعملية التعليمية نحو مرجعية تنظيمية شاملة ومتكاملة، بحيث تصبح اللائحة الجديدة المصدر الوحيد الذي تعتمد عليه المؤسسات التعليمية في تسيير أعمالها، مع إلغاء المستندات واللوائح السابقة التي حلت محلها، بما ينهي ازدواجية المرجعيات ويعزز استقرار القرارات ووضوح الإجراءات.

وأشار إلى أن المتعلم يقع في صُلب عملية التطوير التي تستهدفها اللائحة، من خلال تطوير نظم التقويم والتقييم، وتقوية الانضباط المدرسي، وتنظيم البيئة التعليمية، وصيانة الحقوق وتحديد الواجبات، فضلاً عن تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة وتفعيل الأدوار التربوية والاجتماعية والنفسية داخل المجتمع المدرسي.

وأضاف أن وضوح المرجعية التنظيمية لا ينعكس فقط على الجوانب الإدارية، بل يمتد إلى كل أطراف المجتمع المدرسي، إذ يعرف المتعلم حقوقه وواجباته، وولي الأمر دوره، والمعلم مسؤولياته، والإدارة صلاحياتها وإجراءاتها، وهو ما يسهم في صناعة بيئة تعليمية أكثر عدالة واستقراراً وكفاءة.

وبيّن الطبطبائي أن حجم العمل الذي رافق اللائحة يعكس حرص الوزارة على التطوير الشامل للمنظومة التنظيمية، إذ تضمنت عملية الإعداد مراجعة وتحديثاً موسّعاً للأنظمة واللوائح التعليمية القائمة، ولم تقتصر على استحداث أحكام جديدة، بل استهدفت بناء إطار متكامل يستجيب لمستجدات التعليم ومتطلبات الميدان.

وثمّن الجهود الكبيرة التي بذلتها فرق العمل والقطاعات المختصة والمشاركون من أهل الميدان خلال مراحل إعداد اللائحة ومراجعتها، مؤكداً أن اللقاءات التشاورية والمراجعات المتخصصة والملاحظات الميدانية أسهمت في تحسين العديد من أحكامها وبلوغ الصيغة النهائية، معرباً عن تقديره لكل من شارك في هذا العمل المؤسسي.

وشدد على أن صدور اللائحة لا يمثل نهاية مشروع التطوير، بل بداية مرحلة التطبيق والمتابعة وقياس الأثر ميدانياً، بما يضمن ترجمة أحكامها إلى ممارسات فعلية داخل المؤسسات التعليمية، ويرفع كفاءة الأداء ويعزز الانضباط والمسؤولية وجودة التعليم، مؤكداً أن نجاح اللائحة يُقاس بمدى انعكاسها على واقع المدرسة وتحسينها للعملية التعليمية.

نسب التحديث ومكونات اللائحة

في السياق نفسه، ذكرت وزارة التربية أن إعداد اللائحة شهد مراجعة وتحديثاً واسعاً للأنظمة واللوائح التعليمية القائمة، إذ بلغت نسبة التحديث 100 في المئة في تنظيم مرحلة رياض الأطفال، و87 في المئة في لائحة النظام، و70 في المئة في المرحلة الابتدائية والتعليم الديني، و65 في المئة في كل من المرحلتين المتوسطة والثانوية، وهو ما يعكس حجم التطوير الذي طال المرجعية التنظيمية للعملية التعليمية.

وأشارت الوزارة إلى أن اللائحة تنقل العمل التعليمي من تعدد الوثائق واللوائح والتعليمات إلى مرجعية تنظيمية واحدة ومتكاملة، بعد إلغاء الوثائق واللوائح السابقة التي حلت اللائحة الجديدة محلها، لتصبح أحكامها المرجع التنظيمي المعتمد في تنظيم مختلف جوانب العملية التعليمية، بما ينهي ازدواجية المرجعيات ويدعم وضوح الإجراءات والاختصاصات والمسؤوليات.

وبيّنت أن اللائحة تتكون من 22 باباً تغطي مختلف مكونات العملية التعليمية، ابتداءً من المبادئ والأحكام المنظمة للعمل التربوي ومرحلة رياض الأطفال، مروراً بالمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والتعليم الديني، وصولاً إلى التسجيل والنقل والنظام المدرسي والخدمة الاجتماعية والنفسية والأنشطة والإعلام المدرسي والتعليم عن بُعد والبيئة التعليمية والامتحانات والسلوك والانضباط المهني.

وأفادت بأن اللائحة أفردت أحكاماً تنظيمية لكل مرحلة تعليمية تراعي خصائصها وطبيعتها، فتناولت مرحلة رياض الأطفال من حيث الأهداف وخصائص النمو وبناء الهوية، والقبول والانتقال إلى المرحلة الابتدائية، والنطاق الجغرافي والكثافة، ودمج ذوي الإعاقة، والهيئة التعليمية والفترات، إضافة إلى التقييم والغياب والنظام المدرسي وحقوق الطفل ودور الأسرة والتعليم عن بُعد.

وبخصوص المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، أوضحت الوزارة أن الأحكام شملت الخطط الدراسية والمعايير وأدوات التقويم وتوزيع الدرجات والمشروعات والحضور والغياب ومخالفات الامتحانات، إلى جانب الأحكام العامة والخاصة بالتعليم الديني. كما نظمت اللائحة أدوار لجنة الانضباط السلوكي ومجلس النظام المدرسي وآليات إحالة الحالات إليهما، بما يحقق تكامل أدوار الإدارة المدرسية والهيئة التعليمية والباحثين الاجتماعيين والنفسيين وولي الأمر في معالجة السلوك وحماية البيئة المدرسية.

وتضمنت اللائحة باباً متكاملاً للدور الوقائي والإنمائي للخدمة الاجتماعية والنفسية، ونظمت آليات عمل الباحثين الاجتماعيين والنفسيين والتعامل مع الحالات الخاصة وصعوبات التعلم والحالات الصحية، بما يدعم توفير بيئة مدرسية أكثر احتواءً واستقراراً للمتعلمين. كما نظمت أحكاماً لحوكمة العمل الإداري والتربوي في المجتمع المدرسي، والمجالس واللجان وفرق العمل، بما يعزز وضوح الاختصاصات والمسؤوليات ويرفع كفاءة العمل المؤسسي داخل المدارس.

وشملت اللائحة أيضاً تنظيم الإعلام المدرسي باعتباره جزءاً من الحياة التربوية اليومية، وتخصيص باب مستقل للتعليم عن بُعد يحدد أهدافه والتزاماته وضوابط تطبيقه، بما يرسخ وجوده ضمن المنظومة التنظيمية ويدعم استمرارية العملية التعليمية. كما نظمت معايير القاعة الدراسية والبيئة التعليمية، وأفردت أحكاماً للزي المدرسي والمظهر العام للمعلم والمتعلم والموظفين داخل المؤسسة التعليمية.

أما فيما يتعلق بالامتحانات، فتضمنت اللائحة تنظيماً لإدارة الامتحانات وأعمال الكنترول والتظلمات ومخالفات الامتحانات، إلى جانب مدونة السلوك التعليمي والانضباط المهني وأخلاقيات المهنة والحوكمة في مجال التعليم. وشملت كذلك تنظيم مخالفات الهيئة التعليمية والإدارية، وأنواع الإجازات وشروطها، والتخفيف والتغيب الجزئي والتكليف والاستئذان، واختتمت بالنماذج والقرارات واللوائح ذات الصلة.

وجددت الوزارة التأكيد على أن اللائحة تمثل إطاراً تنظيمياً متكاملاً يوحد المرجعية وييسر الوصول إلى الأحكام المنظمة للعملية التعليمية وتطبيقها، ويمنح مختلف أطراف المجتمع المدرسي وضوحاً أكبر في الحقوق والواجبات والاختصاصات، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي واستقرار البيئة التعليمية، ويعزز قدرة المنظومة التربوية على مواكبة متطلبات التطوير والمستقبل.

نظام المعدل التراكمي وتوزيع الدرجات

وقالت وزارة التربية إن من أبرز التطورات التي أقرتها اللائحة اعتماد المعدل التراكمي للمرحلة الثانوية، بحيث تُحتسب نتيجة الصف العاشر بنسبة 10 في المئة، والصف الحادي عشر بنسبة 20 في المئة، والصف الثاني عشر بنسبة 70 في المئة من المعدل النهائي. وفي حال رسوب المتعلم في أي صف من صفوف المرحلة الثانوية ثم اجتيازه بنجاح في سنة لاحقة، يُحتسب المعدل التراكمي وفق سنة النجاح فقط، دون أن يكون للرسوب السابق أي أثر على المعدل.

وفي ما يخص نظام التقويم والدرجات في المرحلة الثانوية، أوضحت الوزارة أن درجة المتعلم في كل فصل دراسي أصبحت موزعة بين 40 في المئة لأعمال الفصل والتقييمات المستمرة و60 في المئة لامتحان نهاية الفصل. وتتوزع أعمال الفصل على 25 درجة لأعمال المتعلم و15 درجة للاختبار القصير، فيما تخصص 60 درجة للامتحان النهائي. وتشمل مكونات الدرجات الخمس والعشرين المخصصة لأعمال المتعلم 6 درجات للمشاركة، و6 للواجبات، و6 للسلوك، و7 درجات للمشروع، مع ضوابط للمشروعات المدرسية ترتبط بنواتج التعلم والعمل الذاتي والإبداع والابتكار وتوثيق المصادر والعرض والمناقشة.

واعتمدت اللائحة نظام النقاط الرقمية والوصف اللفظي، الذي يحول درجات المتعلم إلى مستويات تحصيل ونقاط رقمية تبدأ من 4 نقاط لتقدير أيه بلس للدرجات من 97 إلى 100.

إعادة تنظيم الانضباط المدرسي

وفي شأن الانضباط المدرسي، أكدت الوزارة أن اللائحة أعادت تنظيم التعامل مع السلوك الطلابي وفق إطار أكثر وضوحاً وتدرجاً، إذ صنفت المخالفات السلوكية إلى أربعة مستويات: البسيطة، والمتوسطة، والشديدة، والجسيمة، وربطت كل مستوى بإجراءات تصحيحية تتناسب مع طبيعة المخالفة والمرحلة التعليمية. ويقوم التنظيم الجديد على مبدأ التدرج في الإجراء والعدالة والمساواة والتحقق من المخالفة، والنظر إلى الجزاء في إطاره التربوي والوقائي والتقويمي والعلاجي، مع الابتعاد عن العقاب البدني والألفاظ الجارحة.

اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك