تخطَّ إلى المحتوى
الأربعاء 14 أكتوبر 20263 جمادى الأولى 1448 هـ11:06 الكويت34° صحود.ك = 3.210 $
  1. الفجر04:30
  2. الشروق05:49
  3. الظهر11:34
  4. العصر14:52
  5. المغرب17:19
  6. العشاء18:36
51خبراً اليوم
14 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

اكتظاظ السجون التونسية يثير تحذيرات حقوقية ويدعو لتوسيع العقوبات البديلة

اكتظاظ السجون التونسية يثير تحذيرات حقوقية ويدعو لتوسيع العقوبات البديلة

مؤشرات الاكتظاظ وتأثيراتها على السجناء

وفقاً لمصادر حقوقية وعائلية، ارتفع عدد السجناء في تونس بنحو عشرة آلاف خلال أربع سنوات، منتقلاً من حوالي ثلاثة وعشرين ألفاً إلى نحو ثلاثة وثلاثين ألف سجين، بينما لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للمؤسسات السجنية سبعة عشر ألفاً. وهذا يعني أن نسبة الإشغال تقارب تسعين وأربعة بالمئة، أي ما يقرب من ضعف القدرة الاستيعابية. وأشار رئيس الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب إلى أن الاكتظاظ خلال العامين الأخيرين لم يسبق له مثيل.

تحذيرات منظمات حقوقية ومخاطر صحية

حذر رئيس الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية الحسين بوشيبة من أن الزيادة المستمرة في عدد الموقوفين تكشف عن أزمة هيكلية في النظام السجني، موضحاً أن آخر تحديث للبيانات المنشورة على موقع الهيئة العامة للسجون والإصلاح يعود إلى الحادي والعشرين من فبراير عام 2021. وأضاف أن الاكتظاظ يؤدي إلى تدهور ظروف الإقامة، وضغط على الخدمات الصحية والنفسية، وصعوبة توفير النظافة والتهوية والمساحات اللازمة، ما يزيد من احتمالات التوتر والعنف بين السجناء.

من جهته، حذر رئيس المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب شكري لطيف من أن الاكتظاظ يفاقم ظروف الاحتجاز القاسية ويهدد صحة السجناء وكرامتهم، مشيراً إلى انتشار الأمراض المعدية الجلدية والتنفسية، وخطر الاختناق وأزمات التنفس والسكتات القلبية والدماغية بسبب ضعف التهوية وانقطاع الكهرباء، خاصة بين كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. وشدد على أن هذه الظروف تخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقواعد نيلسون مانديلا، والقانون التونسي رقم 52 لسنة 2001 الذي يضمن سلامة السجين ورعايته الصحية والنفسية.

مقترحات لتوسيع العقوبات البديلة وتجاربها

دعا بوشيبة إلى ترشيد السياسة الجزائية عبر توسيع تطبيق العقوبات البديلة، وتسريع البت في القضايا، واحترام آجال المحاكمة المعقولة، وتحسين ظروف الاحتجاز وتعزيز برامج التأهيل وإعادة الإدماج. وأكد أن الحل لا يكمن في بناء سجون جديدة بل في اعتماد بدائل مثل الصلح الجزائي والعمل للمصلحة العامة والسوار الإلكتروني والغرامات المالية، خصوصاً في الجرائم المرتبطة بالفقر.

وأيد المتحدث باسم ائتلاف “أحرار” أحمد الهمامي هذا التوجه، مشيراً إلى أن نسبة الاكتظاظ تجاوزت مئتين بالمئة من طاقة الاستيعاب، واقترح الإفراج عن المحكومين بعقوبات تقل عن سنة سجن مقابل أداء أعمال مدنية أو الخضوع للمراقبة بالسوار الإلكتروني. وشدد على أن ذلك يتطلب تحركاً من وزارتي العدل والداخلية ورئاسة الجمهورية، ودعا مجلس نواب الشعب إلى تعديل المجلة الجزائية لتوسيع البدائل وتقليل مدة الإيقاف على ذمة التحقيق التي قد تصل إلى أربعة عشر شهراً.

وفي نوفمبر عام 2025، أعلنت ممثلو وزارة العدل خلال جلسة برلمانية عن تفعيل العقوبات البديلة في ثلاثمائة وخمس وثلاثين حالة عبر أربع آليات هي السوار الإلكتروني، العمل لفائدة المصلحة العامة، الصلح بالوساطة، والتعويض. وأوضحت الوزارة أنها تواصل استكمال النصوص المنظمة للعقوبات البديلة، والبحث عن مزودي الأساور الإلكترونية، وتنفيذ مشاريع لتحسين ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية.

ردود رسمية وتطورات مؤخراً

في الثاني والعشرين من أغسطس عام 2026، نفى الناطق باسم الهيئة العامة للسجون والإصلاح حاتم عكروت وجود تدهور صحي عام أو إهمال في الرعاية الطبية للسجناء، مؤكداً متابعة الحالات الصحية وفق الإجراءات المتبعة. وكان الهيئة قد أصدرت بياناً في أواخر يوليو الماضي أكدت فيه اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الاستثنائي لدرجات الحرارة داخل المؤسسات السجنية لضمان ظروف الإقامة والرعاية الصحية، ونفت ما تم تداوله حول تدهور صحة بعض السجناء ومنع عائلاتهم ومحاميهم من زيارتهم.

رغم هذه التصريحات الرسمية، تواصل المنظمات الحقوقية المطالبة بنشر إحصائيات محدثة وشفافة بشأن أعداد السجناء والطاقة الاستيعابية، ومعالجة مشكلة الاكتظاظ عبر توسيع تطبيق العقوبات البديلة.