موجة حر غير مسبوقة تُشعل حرائق واسعة عبر المغرب العربي وتستدعي تدابير طارئة
موجة الحر وانتشار الحرائق في المغرب العربي
تشهد دول المغرب العربي ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، ما أدى إلى اشتعال حرائق في الغابات والأراضي الزراعية. في تونس، سجلت مدينة القيروان درجة حرارة بلغت 49.6 مئوية، مما جعلها ثاني أشد مدن العالم حرارة بعد مدينة ينبع السعودية. هذه الموجة الحرارية رافقتها رياح جنوبية حارة تُعرف محلياً باسم “الشهيلي”، ما زاد من سرعة انتشار النيران.
في الجزائر، تكافح فرق الحماية المدنية لإخماد 14 حريقاً غابياً تنتشر عبر 12 ولاية، بعد أن أخمدت سابقاً 89 حريقاً. وحتى 21 يوليو الجاري، سُجل 170 حريقاً في البلاد، أخمد منها 104 وما زال 66 حريقاً نشطاً في 19 ولاية. منذ بداية مايو وحتى 20 يوليو، بلغ إجمالي الحرائق 3719، أي زيادة تقارب 150٪ مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما وصل المساحة المتضررة إلى أكثر من 1666 هكتاراً مقابل 467 هكتاراً في العام الماضي.
في المغرب، أعلنت السلطات أن عدد حرائق الغابات منذ مطلع العام وحتى 20 يوليو بلغ 310 حريقاً، أتت على 1850 هكتاراً. على الرغم من ارتفاع عدد الحرائق بنسبة تقارب 32٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فإن المساحة المحروقة انخفضت بحوالي 30٪، من 2660 إلى 1850 هكتاراً، ما يعكس فعالية نظام الوقاية والتدخل السريع.
جهود الدول لمكافحة النيران وإجلاء السكان
في الجزائر، أخلت السلطات سكان بلدة سرايدي بولاية عنابة في 22 يوليو بسبب اقتراب حرائق الغابات، وتم إخلاء المستشفى المحلي كجزء من إجراءات السلامة. تستمر فرق الإطفاء البرية والجوية في العمل دون انقطاع، بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي والأجهزة الأمنية.
في تونس، سيطرت فرق الإطفاء على حريق اندلع في غابات ساحلية بين مدينتي رفراف وغار الملح بولاية بنزرت، واستمر أكثر من 16 ساعة. لم يسفر الحريق عن خسائر بشرية؛ تم إجلاء ثماني نساء وستة رضع من المنطقة المحيطة، وتواصل المراقبة الميدانية لمنع تجدد النيران مع استمرار موجة الحر والرياح.
كما سيطرت الوكالة الوطنية للمياه والغابات في المغرب على حريق في ولاية جندوبة يوم 15 يوليو بعد أن أتلفت أكثر من 30 هكتاراً من الغابات وتسببت في أضرار للمنازل ونفوق حيوانات. وفي اليوم السابق، صرح العقيد محسن بوغزالة من الديوان الوطني للحماية المدنية بأن وحدات الحماية سيطرت بالكامل على حرائق اندلعت في أربع ولايات (زغوان، سليانة، باجة، الكاف)، مع تقديرات أولية تشير إلى تأثر أكثر من 400 هكتار جراء حريق جبل الشحمة بزغوان.
توصيات الخبراء والإجراءات المستقبلية
الخبير البيئي مصطفى بنرامل دعا إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر واعتماد الزراعة الذكية مناخياً وتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة. أوصى بتطوير محطات الرصد الجوي وتوسيع استخدام النماذج المناخية للتنبؤ السريع بحرائق الغابات والفيضانات، بالإضافة إلى الاستثمار في البنى التحتية المقاومة للمناخ مثل السدود التلية وحماية الأنهار.
أضاف بنرامل أن دعم الزراعة الذكية يتطلب استخدام أنواع مقاومة للجفاف، ترشيد استهلاك المياه واعتماد الري بالتنقيط، مع ضرورة حماية الغابات من خلال تكثيف عمليات التشجير. كما شدد على تسريع الانتقال الطاقي عبر توسيع مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، تشجيع النقل الكهربائي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري لخفض الانبعاثات.
حذر من أن التقلبات المناخية أصبحت أقل قابلية للتوقع وأكثر عنفاً، ما قد يؤدي إلى زيادة موجات الجفاف الطويلة وارتفاع خطر حرائق الغابات بسبب الحرارة الشديدة وانخفاض الرطوبة، وفي بعض المناطق قد تشهد أمطاراً غزيرة تسبب سيولاً نتيجة اضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط. يرى أن التغلب على هذه التحديات يمر عبر الوقاية والتخطيط طويل المدى والعمل الجماعي، مع ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
اخبار الكويت ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة الكويتية و الخليجية و العربية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
