تخطَّ إلى المحتوى
السبت 24 أكتوبر 202613 جمادى الأولى 1448 هـ14:00 الكويت35° صحود.ك = 3.220 $
  1. الفجر04:35
  2. الشروق05:55
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:45
  5. المغرب17:09
  6. العشاء18:26
48خبراً اليوم
24 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

مهرجان الزربيان في عدن يجمع الطهاة والزوار تمسكاً بالتراث رغم القصف

مهرجان الزربيان في عدن يجمع الطهاة والزوار تمسكاً بالتراث رغم القصف

في مشهد يعكس التصميم على مواصلة الحياة رغم المخاوف، احتضنت مدينة عدن اليمنية على مدى يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين فعالية مهرجان الزربيان العدني، الذي أقيم تحت شعار “الطعم الذي يجمعنا”. وجمعت الفعالية طهاة ومحبين للوجبة الشعبية، مسلطة الضوء على مكانتها في الموروث الغذائي والاجتماعي للمدينة، وذلك في وقت لا تزال فيه الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها عدن في الأسابيع الأخيرة تثير القلق بين السكان.

رسالة تمسك بالحياة رغم الخوف

قال مدير المهرجان شعيب العفيف، في حديث لوكالة الأناضول، إن الفعالية جاءت احتفاءً بوجبة تجاوزت شهرتها حدود عدن لتصل إلى المحافظات اليمنية ودول عربية وخليجية. وأكد العفيف أن المهرجان يحمل “رسالة واضحة بأن الحياة لا تتوقف أمام الخوف، وأن أبناء عدن متمسكون بمدينتهم وتراثهم وأفراحهم، وكأنهم يقولون للعالم إننا نختار الحياة رغم كل ما يحيط بنا من قصف وتهديد”. وأضاف أن الفعالية أتاحت التعريف بمهارات الطهاة وتنوع طرق إعداد وتقديم الزربيان، وإبراز ما يميز المطبخ العدني من أطباق شعبية حافظت على حضورها عبر الأجيال. ورأى العفيف أن مثل هذه المهرجانات تكتسب أهمية في التعريف بالموروث الغذائي كأحد مكونات الهوية الثقافية للمدن، فضلاً عن إمكانية الاستفادة منه في تنشيط الفعاليات السياحية والتراثية.

من جانبها، قالت الناشطة العدنية ورئيسة مؤسسة “أكون” ليلى الشبيبي إن الاستهدافات الصاروخية الأخيرة التي تعرضت لها عدن أثارت قلقاً بين سكانها. وأوضحت أن إقامة المهرجان تعكس تمسك السكان بحياتهم الطبيعية وحرصهم على استمرار مناسباتهم وتقاليدهم، دون أن تطغى المخاوف على تفاصيل حياتهم اليومية. وأضافت أن “الزربيان بات جزءاً من طقوس الفرح والضيافة في عدن وباقي المدن اليمنية”.

نكهة تتوارثها الأجيال

يحضر الزربيان على موائد الأعياد والأعراس والولائم في عدن، حيث تتناقل الأسر والطهاة طرق إعداده، بما تحمله من تفاصيل في اختيار المكونات وضبط التوابل ومراحل الطهي. وأوضح الطاهي أرحب محمد علي قاسم أن إعداد الزربيان يبدأ بتتبيل اللحم بالزبادي والثوم والبهارات، مع استخدام الأرز والبطاطس والبصل، إلى جانب الهيل والقرفة والقرنفل والكمون والكركم وغيرها من التوابل. وأضاف: “تُطهى المكونات وفق مراحل متتابعة، بما يسمح بتداخل النكهات وتشرّب اللحم والأرز بالتوابل، حتى يكتسب الطبق مذاقه الغني ورائحته الزكية التي تميزه عن غيره من الوجبات”. وبحسب قاسم، تعد خبرة الطاهي في اختيار المقادير وضبط الحرارة وتوقيت الطهي من أهم أسرار نجاح الزربيان، الذي تتوارث الأجيال طرق إعداده وتحافظ على مكانته في المطبخ العدني.

أما المواطن تنوير حسن إسماعيل، فربط حضور الزربيان بالذاكرة العائلية، قائلاً إن لكل أسرة تفاصيلها في إعداده وتقديمه، وإن رائحته تستحضر لدى كثيرين ذكريات الأعياد واجتماعات الأقارب. وأشار إلى روايات متداولة تربط جذور الطبق بالمطبخ الهندي وانتقاله إلى عدن عبر التفاعل التاريخي والثقافي، قبل أن يكتسب هويته العدنية الخاصة.

مائدة للضيافة واللقاء

وقالت الصحفية العدنية نائلة هاشم إن الزربيان من أبرز الموروثات الغذائية المرتبطة بذاكرة المدينة ومناسباتها الاجتماعية. وأضافت أن الوجبة تعكس قيم الكرم والضيافة والتواصل الاجتماعي، وتجسد جانباً من الهوية الثقافية لعدن. وعن المهرجان، قالت إنه “فرصة للتعريف بهذا الموروث الأصيل، وإبراز خصوصية المطبخ العدني، بما يسهم في الحفاظ على التراث المحلي ونقله إلى الأجيال القادمة”.

ورغم انقضاء المهرجان، ترى الشبيبي أن دلالته تتجاوز المناسبة، لتعكس حرص عدن على صون عاداتها وموروثها وإبقاء تفاصيل حياتها الاجتماعية حاضرة رغم الظروف المقلقة. وبين مهارات الطهاة وذكريات الموائد العائلية، جمع المهرجان جوانب من تراث المدينة، ومنح المشاركين مناسبة للاحتفاء بطبق يتوارثون مذاقه، ويتمسكون بما يصاحبه من ألفة وفرح.