تخطَّ إلى المحتوى
الجمعة 30 أكتوبر 202619 جمادى الأولى 1448 هـ13:10 الكويت33° صحود.ك = 3.215 $
  1. الفجر04:39
  2. الشروق05:59
  3. الظهر11:32
  4. العصر14:41
  5. المغرب17:04
  6. العشاء18:22
59خبراً اليوم
30 أكتوبر 2026

أخبار الكويت و الخليج و العالم

الشريط

ثانوية قيصري العريقة.. 133 عاماً من التعليم وشهداء حرب الاستقلال ورئيسان للجمهورية

ثانوية قيصري العريقة.. 133 عاماً من التعليم وشهداء حرب الاستقلال ورئيسان للجمهورية

على مدى 133 عاماً، ظلت ثانوية قيصري في وسط تركيا، المعروفة باسم “طاش مكتب” (المدرسة الحجرية)، شاهدة على تحولات كبرى في تاريخ البلاد، منذ أواخر العهد العثماني وحرب الاستقلال وصولاً إلى الجمهورية. خرّجت هذه المدرسة رئيسين للجمهورية، وسقط من مقاعدها طلاب استشهدوا في معركة صقاريا، لتبقى مسيرتها التعليمية مستمرة حتى اليوم.

في مبناها التاريخي، لا تزال المدرسة تستقبل الطلاب، فيما يحتفظ جزء منها بذاكرة تلك المرحلة، ولا سيما قصة دفعة عام 1921 التي لم تتخرج بعد أن استشهد طلابها في معركة صقاريا.

هذه الحلقة من سلسلة “مدارس عريقة” التي تنشرها وكالة الأناضول، تتناول تاريخ المدرسة التي تأسست عام 1893، وأصبحت واحدة من المؤسسات التعليمية البارزة في البلاد، كما تحولت أجزاء من مبناها عام 2016 إلى “متحف حرب الاستقلال”، الذي يعرض مقتنيات توثق إسهام الأناضول في النضال الوطني.

إرث من أواخر العهد العثماني

تأسست المدرسة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، الذي شهدت فترة حكمه اتجاهاً إلى افتتاح مدارس ثانوية في عدد من مدن الأناضول. كانت قيصري آنذاك سنجقاً تابعاً لأنقرة، أي وحدة إدارية عثمانية أدنى من الولاية في التقسيم الإداري.

منذ افتتاحها، واصلت المدرسة نشاطها التعليمي، لكن الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية في العقود التالية أثرت في أعداد طلابها. فمع حروب البلقان ثم الحرب العالمية الأولى بين 1914 و1918، تراجع عدد الطلاب إلى 49، ولم تتمكن المدرسة خلال معركة تشناق قلعة (غاليبولي) من تخريج سوى تسعة طلاب.

غادروا مقاعد الدراسة إلى الجبهة

مع اندلاع حرب الاستقلال التركية عام 1919، انخرط سكان البلاد في جهود المقاومة، من الشباب وكبار السن إلى النساء والأطفال. في قيصري، ارتبطت المدرسة بهذه المرحلة ارتباطاً مباشراً.

في صيف عام 1921، ومع تقدم القوات اليونانية نحو منطقة هايمانا (وسط)، قرر البرلمان التركي نقل مقر الحكومة إلى قيصري. كان ذلك إجراءً احترازياً في ظل المخاوف من اقتراب المعارك من أنقرة، فجُهّز مبنى الثانوية لاستضافة اجتماعات البرلمان. لكن انتصار القوات التركية في معركة صقاريا غيّر مسار الأحداث، فتراجع البرلمان عن قرار الانتقال.

خلال تلك الفترة، تطوّع طلاب الصف الأخير في المدرسة للذهاب إلى الجبهة، واستشهدوا في معركة صقاريا. لذلك لم تتمكن المدرسة من تخريج دفعة عام 1921، الأمر الذي يعد من أبرز الوقائع المرتبطة بذاكرة المؤسسة التعليمية. ومعركة صقاريا، التي دارت بين القوات التركية واليونانية، كانت محطة مهمة في حرب الاستقلال التركية التي انتهت بتأسيس الجمهورية، وبقيت قصة طلاب المدرسة جزءاً من الذاكرة التاريخية.

في عام 1922، عُيّن الشاعر فاروق نافز جاملي بيل مدرساً للأدب في المدرسة، حيث عمل لمدة عامين، وكتب نشيد ثانوية قيصري تخليداً لذكرى الطلاب الذين استشهدوا، لتظل قصتهم حاضرة في تاريخ المدرسة.

خريجون تركوا بصمتهم في البلاد

لم يقتصر إرث المدرسة على دورها خلال حرب الاستقلال، فقد تخرج منها عدد من الشخصيات البارزة في الحياة السياسية والثقافية والعلمية التركية. من بين خريجيها تورغوت أوزال، الرئيس الثامن للجمهورية التركية، وعبد الله غُل، الرئيس الحادي عشر، إلى جانب وزراء ومسؤولين وفنانين وعلماء.

قال مدير التربية الوطنية في ولاية قيصري، جوشكون أسن، في حديث للأناضول، إن المدرسة تُعد من أعرق الثانويات في تركيا، وتاريخها يعكس مشاركة الطلاب في الأحداث التي مرت بها البلاد. وأضاف أن طلاب المدرسة لم يكونوا بمعزل عن الحروب التي خاضتها الدولة، بل شاركوا في الدفاع عن الوطن، حتى إن طلاب الصف الأخير استشهدوا قبل أن يحصلوا على شهاداتهم.

وأكد أسن أن المدرسة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل مكان ارتبط بمرحلة أسهم فيها جيل من الشباب في الدفاع عن حرية البلاد واستقلالها ووحدتها. وأشار إلى أن تورغوت أوزال وعبد الله غُل تخرجا في المدرسة، إلى جانب عدد كبير من الوزراء ورجال الدولة والفنانين والعلماء الذين تولوا مسؤوليات مختلفة في خدمة البلاد.

تعليم وذاكرة تاريخية

عام 2016، حُوّل جزء من مبنى المدرسة إلى “متحف حرب الاستقلال”، الذي يعرض مقتنيات توثق مساهمة الأناضول في النضال الوطني. وبذلك أصبح مبنى المدرسة يجمع بين وظيفته التعليمية وذاكرته التاريخية، إذ يتيح للطلاب الذين يتلقون تعليمهم فيه، كما للزوار، التعرف إلى جانب من الأحداث التي شكلت تاريخ تركيا الحديث، لتبقى حاضرة في أذهانهم.

قالت بوغلم شن، الطالبة في الصف الثاني عشر، إنها تشعر بالفخر لوجودها في مؤسسة درس فيها أشخاص معروفون، بينهم تورغوت أوزال والشاعر فاروق نافز جاملي بيل والمطربة أمل ساين. وأضافت للأناضول أن معرفة أن هذه الشخصيات عبرت الممرات نفسها التي تعبرها يومياً تمنحها شعوراً يصعب وصفه، معتبرة أن المدرسة ليست مكاناً عادياً، بل مؤسسة ارتبطت بأشخاص تركوا بصمتهم في التاريخ.

أما الطالب عمر تورك، فعبر عن حبه لمدرسته، مشيراً إلى أن معلميه السابقين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية تخرجوا فيها، وأن رؤية أشخاص يعرفهم وقد درسوا في هذا المكان تعزز ارتباطه به. وأفاد بأنه يتطلع إلى التخرج من المدرسة نفسها التي تواصل استقبال الطلاب بعد مرور كل هذه السنوات على تأسيسها.