التراث والتقنية: ذاكرة الأجداد تصنع تصاميم المستقبل

تتسم العلاقة بين التراث والتقنيات الحديثة بتكامل يتجاوز فكرة التناقض، إذ تؤكد المصادر أن التكنولوجيا لم تلغِ الموروث الثقافي، بل منحته وسائل جديدة للاستمرار والتجدد. ويُعد التراث في هذا السياق منظومة معرفية متكاملة تضم قيماً ومهارات توارثتها المجتمعات عبر الأجيال، وليست مجرد ماضٍ يُسترجع أو مقتنيات تُحفظ.
من بيوت الأجداد إلى الأزياء والتصميم
وفي هذا الإطار، نجحت المصممتان الإماراتيتان فريال البستكي وزينة لوتاه في تحويل مفردات البيئة المحلية والذاكرة الشعبية إلى عناصر إبداعية في الأزياء والتصميم والديكور، عبر استلهام الألوان والخامات والزخارف والحرف التقليدية. وأكدت المصممتان أن نشأتهما في دبي جعلتهما تحتفظان بتفاصيل الماضي، بدءاً من بيوت الأجداد وأبوابها وزخارفها، وصولاً إلى ألوان الأقمشة والتطريزات.
مشروعات مؤسسية تعيد إنتاج الحرف
وعلى المستوى المؤسسي، يقدم معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2026 تجارب رقمية وتفاعلية تعرضها هيئة أبوظبي للتراث. كما شهد منتدى «اصنع في الإمارات» إحياءً للحرف التقليدية بروح معاصرة، شملت النسيج وصناعة الفخار وتصاميم الذهب التي تمزج بين «السدو» التراثي واللؤلؤ، إضافة إلى حرفة «تجريد الخوص» وما لها من استخدامات تاريخية.
التراث في أجندة التنمية المستدامة
ويشكل التراث الثقافي والطبيعي ركيزة أساسية في أجندة التنمية المستدامة 2030، إذ يعزز التعليم الجيد الوعي بالهوية الثقافية، وتعمل أهداف المدن المستدامة على حماية المواقع التراثية. وتتفق المصادر على أن إحياء التراث في المناسبات الاحتفالية وحدها غير كافٍ، بل ينبغي أن يبقى فاعلاً في الحياة اليومية ومساهماً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
معارف الأجداد والكتابة جسر بقاء الأمم
ولم تكن معرفة الأجداد بالمواسم وحركة النجوم والصيد والصقارة والزراعة والبحر مجرد عادات اجتماعية، بل أنظمة معرفية محلية دقيقة. كما أثبتت الكتابة أنها جسر بقاء الأمم عبر التاريخ، على غرار ما فعله المصريون القدماء بتوثيق علومهم على جدران المعابد وأوراق البردي، إدراكاً منهم بأن التراث رسالة تُورَّث، لا ماضٍ يُحفظ فقط.





