جهود عربية متجددة لإحياء التراث بأساليب عصرية ورقمية في 2026

تتعدد المبادرات والتجارب الفردية والجماعية في العالم العربي التي تسعى إلى إحياء الموروث الثقافي والتراثي، وإعادة تقديمه بأساليب معاصرة تواكب العصر الرقمي، وذلك في إطار الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيزها لدى الأجيال الجديدة. وتلتقي هذه الجهود، المنتشرة في مناطق مختلفة، عند هدف مشترك هو تحويل التراث من ذاكرة جامدة إلى عنصر حيوي في الحاضر والمستقبل.
مصممات إماراتيات: التراث في ثوب عصري
في دولة الإمارات العربية المتحدة، برزت تجارب مصممات إماراتيات استلهمن مفردات البيئة المحلية والذاكرة الشعبية في عالم الأزياء والتصميم. وأكدت المصممتان فريال البستكي والجود لوتاه أن التقنيات الحديثة لم تلغِ التراث، بل أتاحت له آفاقاً جديدة للحضور في المستقبل عبر توظيف عناصر البيئة المحلية في تصاميم معاصرة تجمع بين أصالة الماضي وابتكارات الحاضر. وترى البستكي أن التراث الإماراتي ليس مجرد مصدر إلهام، بل هو جزء من ذاكرتها وهويتها التي نشأت عليها، مستحضرة تفاصيل بيوت الأجداد وألوان الأقمشة والتطريزات.
باحثات يوثقن الموروث بالمعرفة التقليدية وأدوات العصر
وعلى صعيد التوثيق الميداني، تبرز جهود أربع باحثات إماراتيات هن فاطمة أحمد الجابري، وصوغة سعيد الكتبي، ومريم سيف الزرعوني، وآمنة سعيد الظهوري، اللواتي يعملن على حماية الموروث الإماراتي ونقله إلى الأجيال الجديدة بأساليب تجمع بين المعرفة التقليدية وأدوات العصر. وأوضحت الباحثة فاطمة أحمد الجابري أن توثيق الموروث يحتاج إلى عمل بحثي دقيق قائم على المقارنة والتحقق، مع التركيز على البحث الميداني الذي يتيح الوصول إلى كبار السن بوصفهم مصدراً مهماً للمعرفة.
مبادرات سعودية ومغربية: من جمع الصور إلى كرنفالات تراثية
وفي المملكة العربية السعودية، تحولت هواية الأستاذ صابر الحربي في جمع الصور القديمة والمقتنيات التراثية إلى مبادرة ثقافية أطلق عليها اسم “نافذة على الماضي”. وتهدف المبادرة إلى إبراز القيمة التاريخية لهذه المقتنيات وإحياء القصص والذكريات المرتبطة بها، لتكون شواهد على مراحل مهمة من تاريخ المجتمع، وتعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على التراث. على صعيد متصل، يطرح النقاش حول تأثير الرأسمالية الرقمية على الهوية الثقافية تساؤلات حول مدى قدرة الشعوب على الحفاظ على موروثها الثقافي الأصيل. ويُعد كرنفال “بوجلود” في مناطق سوس بالمغرب مثالاً على هذا التحدي، حيث شهد تحولات تعكس رؤية الأجيال الجديدة للإبداع والتعبير الفني في العصر الرقمي، مما يتجدد معه الجدل بين الدعوة إلى الحفاظ على الأشكال التقليدية ومحاولات إخضاع الموروث لقراءات معاصرة.
مصر: التراث ركيزة للتنمية المستدامة ورسالة الأجيال
أما في مصر، فيُطرح التراث الثقافي والطبيعي بوصفه ذاكرة الشعوب الحية وركيزة للمستقبل. ويرتبط ذلك بأهداف التنمية المستدامة 2030، حيث يبرز التراث كأحد الأعمدة الأساسية لتحقيق التوازن بين الهوية والتنمية، من خلال تعزيز التعليم الجيد وحماية المدن المستدامة والحفاظ على النظم البيئية. وتتردد رسالة الأجداد التي تؤكد أن التراث ليس ماضياً يُحفظ، بل رسالة تُورث، وأن نقل المعرفة عبر الأجيال هو أعظم إنجاز يمكن أن يخلّده الإنسان.





