مطار القليعات شمال لبنان يستأنف التشغيل منتصف نوفمبر وسط توقعات بـ100 ألف مسافر في عامه الأول

تستعد الجهات المعنية بتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض، المعروف باسم “القليعات” في شمال لبنان، لإعادة افتتاحه أمام الحركة الجوية في منتصف نوفمبر 2026، بما يفتح منفذاً جوياً جديداً للبلاد بعد سنوات من التوقف.
ويُتوقع أن يسهم المطار الواقع في محافظة عكار في تنشيط حركة الركاب والشحن والخدمات اللوجستية في منطقة شرق البحر المتوسط، إلى جانب تخفيف العبء عن مطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة بيروت، الذي يظل المطار المدني الوحيد العامل في لبنان حالياً.
ويرى خبراء تحدثوا لوكالة الأناضول أن المطار قادر على استقبال 100 ألف مسافر خلال سنته الأولى من التشغيل، مؤكدين أن لديه ما يؤهله ليكون “مركزاً محورياً لحركة النقل الجوي في المنطقة”.
وتراهن أوساط اقتصادية والشركة التي ستتولى تشغيل المطار على موقعه الجغرافي القريب من الحدود السورية، وعلى بُعد نحو 25 كيلومتراً من مرفأ طرابلس، بما يعزز حركة النقل بين لبنان ودول المنطقة، وفي مقدمتها تركيا، مع خطط لتوسيع الوجهات على مراحل.
وكان مشروع إعادة تأهيل المطار وتشغيله قد أُطلق رسمياً في 6 يونيو 2026، برعاية رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ضمن جهود تعزيز التنمية الاقتصادية وتحسين خدمات النقل الجوي في عكار التي عانت من التهميش.
وقال سلام في ذلك الوقت إن إعادة تشغيل المطار تمثل “قراراً سياسياً وتنموياً يعكس توجه الدولة نحو إنصاف المناطق التي عانت من التهميش”، مضيفاً أن “عكار تستحق أن تكون ضمن أولويات الخطط الإنمائية الوطنية”.
وبحسب معطيات المشروع، يُفترض الإعلان عن جدول الرحلات الكامل وفتح باب الحجوزات مطلع نوفمبر 2026، على أن ينطلق التشغيل الفعلي في 15 من الشهر نفسه.
موعد التشغيل والوجهات الأولى
وفي 30 أكتوبر 2026، قال المهندس إلياس صفير، عضو لجنة إعداد ملف المناقصة في شركة “سكاي لاونج سيرفيسز” التي ستتولى تشغيل المطار، لوكالة الأناضول، إن الشركة ملتزمة ببدء التشغيل اعتباراً من 15 نوفمبر المقبل.
وأوضح صفير أن المطار سيستقبل رحلات دولية إلى وجهات متعددة، وسيؤدي دوراً مكملاً للرحلات القادمة إلى مطار بيروت أو المغادرة منه، وليس بديلاً عنه.
وأضاف أن المرحلة الأولى ستشمل وجهات إقليمية، من بينها جدة غربي السعودية، وإسطنبول ومرسين في تركيا، على أن تتوسع الوجهات في مرحلة ثانية لتشمل الدوحة ودبي والرياض.
أما المرحلة الثالثة، فقد تشمل باريس وبرلين والقاهرة، ضمن خطة للتوسع التدريجي في شبكة الرحلات، وفق صفير، الذي أشار إلى أن جدة ستكون وجهة أول رحلة تنطلق من المطار، فيما يُتوقع أن تكون تركيا من أبرز الوجهات في المرحلة الأولى، مع ربط إسطنبول ومرسين بخطوط مباشرة مع القليعات.
ولفت صفير إلى أن شركات طيران تركية تجري اتصالات مع “سكاي لاونج سيرفيسز” من أجل إعداد جداول الرحلات من المطار وإليه، مع توقعات بإضافة وجهات أخرى لاحقاً.
وقال إن التشغيل سيبدأ بنحو رحلتين إلى ثلاث رحلات يومياً، على أن يُعاد تقييم العدد والوجهات وفقاً لتطور حركة السفر.
وتتوقع الشركة، بحسب صفير، أن يخدم المطار نحو 100 ألف مسافر خلال السنة الأولى، على أن يرتفع العدد إلى ما بين 600 ألف ومليون مسافر خلال السنوات الأربع المقبلة.
وهذه الأرقام، وفق التصريحات، تمثل توقعات للشركة بشأن حركة المسافرين، وليست أعداداً فعلية أو نتائج تشغيلية محققة.
إمكانات مركز محوري
من جانبه، قال توفيق دبوسي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي، لوكالة الأناضول، إن “المطار يمتلك إمكانات تؤهله لتجاوز الدور الثانوي، والتحول إلى مركز محوري لحركة النقل الجوي في المنطقة”.
وأضاف دبوسي أن “الموقع الجغرافي للمطار يجعله مؤهلاً لخدمة حركة الركاب والبضائع بين لبنان وسوريا، فضلاً عن تعزيز الروابط الاقتصادية مع دول المنطقة”.
وفي ما يتعلق بإمكانية الاستفادة من قرب المطار من مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة، رأى أن “التكامل بين هذه المرافق يمكن أن يدعم حركة التجارة والنقل والخدمات اللوجستية في شمال لبنان”.
وأشار إلى أن “المطار يمكن أن يشكل جزءاً من شبكة اقتصادية أوسع تربط شرق المتوسط بتركيا وسوريا والعراق، وتتيح تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين هذه الدول”.
ودعا دبوسي إلى إقامة شراكات مع مطارات متقدمة في دول بينها تركيا وسنغافورة والإمارات والسعودية وقطر، بهدف تطوير قدرات المطار وتعزيز دوره في حركة النقل الجوي.
واستشهد بالتطور الذي حققه مطار إسطنبول، معتبراً أن التجربة التركية في تطوير البنية التحتية الجوية يمكن أن توفر نموذجاً للاستفادة من موقع القليعات وإمكاناته.
أبعاد سياسية وإنمائية
تبلغ مساحة المطار نحو 5.5 ملايين متر مربع، وأنشئ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، واستُخدم لاحقاً قاعدة جوية عسكرية، ومطاراً مدنياً داخلياً بين عامي 1988 و1990، قبل أن يتوقف تشغيله التجاري.
وبالإضافة إلى كونه منفذاً جوياً قد يساعد في تخفيف الضغط عن مطار بيروت، يُعد تشغيل مطار القليعات مشروعاً إنمائياً من شأنه تعزيز فرص العمل في أقصى الشمال اللبناني، في قطاعات النقل والخدمات الأرضية والسياحة والشحن والصيانة واللوجستيات.
ويرى مراقبون أن إطلاق المشروع يحمل بعداً سياسياً أيضاً، بعدما ظل ملف إعادة تشغيله مهملاً لعقود، وسط جدل داخلي متكرر حول الحاجة إلى منفذ جوي ثانٍ لا يبقي حركة السفر في لبنان مرتبطة بمطار واحد.
ويعتقد معارضو “حزب الله” أن وجود مطار ثانٍ قد يخفف الاعتماد على مطار بيروت، ويحد من قدرة أي قوة سياسية أو أمنية على التأثير غير المباشر في حركة البلاد عبر نقطة حيوية واحدة، ويعزز استعادة الدولة لمرافقها الحيوية وبناها الاستراتيجية.





